مع ما لحقنا في وقت تأليفه من تشويش البال ، وتفرق الأحوال بحضور الواقعة العظيمة في الحروب التي وقعت بين عساكر الروم وأهل بلادنا الجزائر على حصار القلعة المسمّاة ب « قلعة القرنة » .
واستمرّ القتال بين عساكر السلطان محمد وبين أهل ولايتنا الجزائر شهورا عديدة .
وكنّا إذ ذاك ممن شهد تلك الحروب بأسرها مع اشتغالنا في تلك الشهور بتأليف ذلك الكتاب ( أي الشرح الكبير ) فلحقه نوع من الاضطراب .
فمن ثمّ عدلنا إلى اختصاره ، فجاء كتابا مشحونا من فوائد الأوائل والأواخر ، ملتقطا من درر المعاصرين وشرّاح الأخبار ، مضافا اليه ما خطر بالبال فصار ثمان مجلّدات ، والمأمول من الاخوان في الدّين والخلّان في طلب اليقين ، اصلاح ما فيه من الخلل ، والاعراض عن المؤاخذة بما فيه من الزلل ، فقد اتفق تأليفه في زمن شديد العوائق ، كثير العلائق .
والمأمول من اللّه عزّ شأنه أن يجعله نورا يسعى بين أيدينا في عرصات القيامة ، ويعفو عن جرائمنا وسيئاتنا ، ويجعل ما بقي من أيّام العمر مقصورا على رضاه مصروفا عما سواه .
فرغ من تسويده مؤلفه المذنب الجاني ، قليل البضاعة وكثير الإضاعة نعمت اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن حسين بن أحمد الحسيني الجزائري عفا اللّه تعالى عن ذنوبه ، وستر فاضحات عيوبه ، صبح يوم الاثنين ، ثاني ربيع الثاني ، أحد شهور سنة التاسعة والتسعين بعد الألف الهجرية ، على مشرفها وآله ألف ألف صلاة ، وألف ألف تحيّة ، وكان آخر تحريره في بلاد المؤمنين ، وموطن النّاسكين « تستر » لا زالت وأهلها محروسة من بوائق الزمان ، وطوارق الحدثان ، في مدرستنا الواقعة بجوار المسجد الجامع والحمد للّه وصلى اللّه على محمد وعترته الطّاهرين وصحبه المتقين ، وعباده الصّالحين ، وأوليائه المقرّبين ، والحمد للّه
كشف الأسرار في شرح الاستبصار — صفحة 181
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٨١