في الكتب العلمية ؟ والجواب عن هذا بأمور :
( الأول ) أنه ليس الفحش من العناوين الحقيقية التي يستقرّ معناها ، بل إنه من المعاني الإضافية التي يختلف معناها باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة مثلا كلمة « الفرج » تعدّ من الفحش في أيامنا هذه إذا تداولناها فيما بيننا ، ولكنّ القرآن الكريم ذكرها في قصة مريم العذراء عليها السّلام فقال :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
« 1 » ( الثاني ) أنه سلك فيه مسلك باقي العلماء الموجودين في ذلك العصر قبله وبعده وكتبهم محشوة من هذه النظائر ، ومن شكّ فلينظر إلى بعض مؤلفات شيخنا البهائي ( لا سيّما مثنويه نان وحلوى ) وكشكول الشيخ يوسف البحراني ( صاحب الحدائق ) وغيرهما من العلماء الكبار .
( الثالث ) أن كثيرا مما أتي فيه ليس من إنشائه ولا من تلقائه ، بل انما نقله عن العلماء الآخرين ، أمثال الشيخ البهائي وغيره ، وقد أسلفنا أنّ نقل المستهجن ليس بمستهجن دائما ، ولذا اشتهر أيضا أنّ « نقل الكفر ليس بكفر » ومنه قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
« 2 » .
وانما قلنا إنه نقلها عن العلماء الآخرين ، في مثل حكاية نقلها من كشكول البهائي ، وهي :
« وحكى بهاء الدّين في الكشكول أنه كان رجل اسمه ( آزاد مرد ) عند الحجّاج ، فبدرت منه بادرة ، فخجل ، فأراد أن يرفع الخجل عنه ، فقال له :
قد وضعت عنك الخراج ، فهل لك من حاجة غيرها ؟ وكان قد أحضر الحجاج أعرابيا يريد قتله ، فقال : هب لي هذا لأعرابي ، فوهبه له ، فخرج الأعرابي يقبّل
هامش
( 1 ) التحريم 12
( 2 ) الرعد 43