عَمِيَ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ وَحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَوَاهِبِ اللَّهِ لَكَ فَلَعَنَ اللَّهُ مُسْتَحِلِّي الْحُرْمَةِ مِنْكَ وَذَائِدِي الْحَقِّ عَنْكَ وَأَشْهَدُ أَنَّهُمُ الْأَخْسَرُونَ الَّذِينَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مَا أَقْدَمْتَ وَلَا أَحْجَمْتَ وَلَا نَطَقْتَ وَلَا أَمْسَكْتَ إِلَّا بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قُلْتَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ نَظَرَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَضْرِبُ بِالسَّيْفِ قُدُماً فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَأُعْلِمُكَ أَنَّ مَوْتَكَ وَحَيَاتَكَ مَعِي وَعَلَى سُنَّتِي فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذِبْتُ وَلَا ضَلَلْتُ وَلَا ضُلَّ بِي وَلَا نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي وَإِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي بَيَّنَهَا لِنَبِيِّهِ وَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ لِي وَإِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقَطُهُ لَقْطاً صَدَقْتَ وَاللَّهِ وَقُلْتَ الْحَقَّ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَاوَاكَ بِمَنْ نَاوَاكَ وَاللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَدَلَ بِكَ مَنْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَايَتَكَ وَأَنْتَ وَلِيُّ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ وَالذَّابُّ عَنْ دِينِهِ وَالَّذِي نَطَقَ الْقُرْآنُ بِتَفْضِيلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أَشْهَدُ أَنَّكَ الْمَخْصُوصُ بِمِدْحَةِ اللَّهِ الْمُخْلِصُ لِطَاعَةِ اللَّهِ لَمْ تَبْغِ بِالْهُدَى بَدَلًا وَلَمْ تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَجَابَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيكَ دَعْوَتَهُ ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهَارِ مَا أَوْلَاكَ لِأُمَّتِهِ إِعْلَاءً لِشَأْنِكَ وَإِعْلَاناً لِبُرْهَانِكَ وَدَحْضاً لِلْأَبَاطِيلِ وَقَطْعاً لِلْمَعَاذِيرِ فَلَمَّا أَشْفَقَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَاسِقِينَ وَاتَّقَى فِيكَ الْمُنَافِقِينَ أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فَوَضَعَ عَلَى