الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَلْوَةٍ مِنْ مُعَرَّسِهِ « 1 » بِخَيْبَرَ ، فَلَمَّا رَآهُ جَعْفَرٌ أَسْرَعَ إِلَيْهِ هَرْوَلَةً فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَحَادَثَهُ شَيْئاً ثُمَّ رَكِبَ الْعَضْبَاءَ وَأَرْدَفَهُ ، فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِمَا الرَّاحِلَةُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا جَعْفَرُ يَا أَخُ أَلَا أَحْبُوكَ ؟ أَلَا أُعْطِيكَ ؟ أَلَا أَصْطَفِيكَ ؟ قَالَ : فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يُعْطِي جَعْفَراً عَظِيماً مِنَ الْمَالِ ، قَالَ :
وَذَلِكَ لِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ خَيْبَرَ وَغَنَّمَهُ أَرْضَهَا وَأَمْوَالَهَا وَأَهْلَهَا ، فَقَالَ جَعْفَرٌ : بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . فَعَلَّمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ صِفَةَ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ بِتَشَهُّدَيْنِ وَتَسْلِيمَيْنِ ، يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَعْدَ الْحَمْدِ ، سُورَةَ
إِذا زُلْزِلَتِ
وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ
وَالْعادِياتِ
، وَفِي الثَّالِثَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَفِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
.
وَيَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ .
خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، يُعِيدُهَا نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَبَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ أَيْ قَبْلَ الْهُوِيِّ : عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَفِي السَّجْدَةِ الْأُولَى عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَبَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَفِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وَبَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَقُومَ ثَانِيَةً عَشْرَ مَرَّاتٍ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الرَّكَعَاتِ الْأَرْبَعِ ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ أَلْفاً وَمِائَتَيْ تَسْبِيحَةٍ « 2 » .
وَفِي رِوَايَةِ مُعْتَبَرَةٍ أُخْرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ تَأْتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ كُلَّ يَوْمٍ فَهُوَ أَفْضَلُ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً غُفِرَتْ لَكَ ذُنُوبُكَ الَّتِي فَعَلْتَهَا مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ . وَإِذَا أَدَّيْتَهَا كُلَّ جُمْعَةٍ أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَإِنَّ الذُّنُوبَ الَّتِي عَمِلْتَهَا مَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ تُغْفَرُ لَكَ وَفِي رِوَايَةٍ مُعْتَبَرَةٍ أُخْرَى : وَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ زَبَدِ الْبِحَارِ وَرِمَالِ الصَّحْرَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغْفِرُهَا لَكَ ، بَلْ حَتَّى لَوْ كُنْتَ
هامش
( 1 ) الغلوة : مقدار الرّميّة . المعرّس : المنزل ينزله القوم في السّفر للاستراحة .
( 2 ) جمال الأسبوع : ص 182 .