ووردت صلاة في هذه الليلة لم نوردها بسبب ضعف السند وكونه غير معتبر عندنا ، أما فضيلة الصيام والتصديق وتفطير الصائم في هذا اليوم ، فقد ورد في هذا الباب أحاديث كثيرة ؛ منها هذه الرواية التي تقول :
إِنَّ الْإِمَامَ الصَّادِقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : صِيَامُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ يَعْدِلُ صِيَامَ عُمُرِ الدُّنْيَا ، لَوْ عَاشَ إِنْسَانٌ ثُمَّ صَامَ مَا عَمَرَتِ الدُّنْيَا لَكَانَ لَهُ ثَوَابُ ذَلِكَ ، وَصِيَامُهُ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِائَةَ حَجَّةٍ وَمِائَةَ عُمْرَةٍ فِي كُلِّ عَامٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ ، وَهُوَ عِيدُ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ الْأَكْبَرُ وَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَتَعَيَّدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَعَرَّفَهُ حُرْمَتَهُ وَاسْمُهُ فِي السَّمَاءِ يَوْمُ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ وَفِي الْأَرْضِ يَوْمُ الْمِيثَاقِ الْمَأْخُوذِ وَالْجَمْعِ الْمَشْهُودِ وَمَنْ أَفْطَرَ مُؤْمِناً كَانَ كَمَنْ أَطْعَمَ فِئَاماً وَفِئَاماً .
وَلَمْ يَزَلْ يَعُدَّ حَتَّى عَدَّ عَشْراً ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَ تَدْرِي مَا الْفِئَامُ ؟ فَقُلْتُ : لَا .
قَالَ : مِائَةُ أَلْفٍ وَكَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَطْعَمَ بِعَدَدِهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ فِي حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَسَقَاهُمْ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ وَالدِّرْهَمُ يُنْفَقُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ قَالَ :
لَعَلَّكَ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ يَوْماً أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْهُ ، لَا وَاللَّهِ لَا وَاللَّهِ لَا وَاللَّهِ .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّ صِيَامَ هَذَا الْيَوْمِ يُعَادِلُ صِيَامَ سِتِّينَ سَنَةً مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَمَسَرَّاتٍ وَأَفْرَاحٍ .
وَبِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ فَيَّاضِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : كُنْتُ فِي يَوْمِ عِيدِ الْغَدِيرِ فِي مَرْوَ عِنْدَ الْإِمَامِ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ جَمَعَ ذَلِكَ الْيَوْمَ خَاصَّتَهُ وَأَصْحَابَهُ وَأَبْقَاهُمْ لِيُفْطِرُوا عِنْدَهُ وَبَعَثَ إِلَى بُيُوتِهِمْ بِالطَّعَامِ وَالْخُلَعِ وَالْحُلِيِّ حَتَّى الْخَاتَمِ وَالنَّعْلِ وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِخُلَعٍ فَاخِرَةٍ ، وَأَلْبَسُ خَدَمَهُ أَلْبِسَةً جَيِّدَةً وَجَدِيدَةً وَنَفِيسَةً جِدّاً ، وَكَانَ يَنْقُلُ لِلنَّاسِ فَضِيلَةَ هَذَا الْيَوْمِ ، فَقَالَ فِيمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّهُ اجْتَمَعَ فِي إِحْدَى سَنَوَاتِ خِلَافَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْجُمُعَةُ وَعِيدُ الْغَدِيرِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَبَعْدَ أَنْ مَضَى مِنَ الْيَوْمِ خَمْسُ سَاعَاتٍ ارْتَقَى الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمِنْبَرَ وَخَطَبَ خُطْبَةً طَوِيلَةً ، وَأَكْثَرَ فِي بَيَانِ فَضَائِلِ يَوْمِ الْغَدِيرِ ، وَذَكَرَ أَسْمَاءَ عَدِيدَةٍ لِهَذَا الْيَوْمِ ثُمَّ قَالَ : عُودُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ جَمْعِكُمْ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِكُمْ وَالْبِرِّ بِإِخْوَانِكُمْ وَالشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ وَاجْتَمِعُوا يَجْمَعِ اللَّهُ شَمْلَكُمْ وَتَبَارُّوا يَصِلِ اللَّهُ أُلْفَتَكُمْ وَتَهَانَوْا نِعْمَةَ اللَّهِ كَمَا هَنَاكُمْ بِالثَّوَابِ فِيهِ عَلَى أَضْعَافِ الْأَعْيَادِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إِلَّا فِي مِثْلِهِ وَالْبِرُّ فِيهِ يُثْمِرُ
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان ) — صفحة 209
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠٩