وموثّقة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ ، يَقْرَأُ
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلْيَقُلْهَا [ فِي أَوَّلِ مَا يَفْتَتِحُ ] « 1 » ، ثُمَّ يَكْفِيهِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ » « 2 » .
وأمّا الثالثة فلأنّ في طريقها محمّد بن عيسى عن يونس ، ونقل الصدوق « 3 » عن شيخه ابن الوليد أنّه قال : « ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن كتب يونس وحديثه لا يعمل به » ، مع أنّ دلالة المفهوم ضعيفة ؛ فلا يصلح لمعارضة المنطوق .
وأمّا الرابعة فغير دالّة على المطلوب صريحاً ، بل هي بالدلالة على نقيضه أشبه ، إذ مقتضاها جواز الاقتصار على الفاتحة إذا أعجل المصلّي حاجةً ، والحاجة أعمّ من الضرورة ، مع أنّها إنّما يدلّ على ثبوت البأس مع انتفاء الشرط ، وهو أعمّ من المحرّم ، بل ادّعى بعضهم أنّ المستفاد منه في عرف الشرع إنّما هو الكراهة كما هو غير خاف على من تتبّع كتب الحديث وكلام القوم .
وأمّا الخامسة فمتروكة الظاهر ، إذ لا قائل بوجوب قراءة التوحيد والحال هذه ؛ فلا مندوحة عن حمل الأمر فيها على الاستحباب .
ثمّ لو تمسّك أحدٌ في إثبات الوجوب بالشهرة بين الأصحاب فالظاهر أنّه لم يبعد كثيراً عن الصواب ، إلّا أنّ عدول جماعة من أعيانهم ممّن ذكرناهم عن المشهور وكذا ميل العلّامة رحمه الله في بعض كتبه « 4 » إلى خلافه « 5 » ، وتظافر
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 2 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 69 ، ح 18 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 313 ، ح 9 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 61 ، ح 7350 .
( 3 ) . نقله عنه النجاشي في رجاله ( ص 333 ) .
( 4 ) . استفاده المدارك ( ج 3 ، ص 347 ) والذخيرة ( ج 2 ، ص 268 ) عن المنتهى . راجع : المنتهى ، ج 5 ، ص 60 .
( 5 ) . « ل » : « في بعض كتبه كالمنتهى إلى خلافه » .