وعن الرواية الثانية بأنّ التعليل فيها كالتعليل في صحيحة زرارة بقوله عليه السلام : « فَإِنَّ التَّيَمُّمَ أَحَدُ الطَّهُورَيْنِ » ؛ فليتأمّل .
واستدلّ للقول الثالث بالرواية المذكورة - أعني صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم - حيث قال في آخرها : « قَالَ زُرَارَةُ : قُلْتُ لَهُ : دَخَلَهَا وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ فَصَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَ مَاءً « 1 » ، قَالَ : يَخْرُجُ وَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ » .
وفيه أنّ هذه الرواية على ما وجدناه في نسخ الفقيه والتهذيب المعتمدة هكذا : « قُلْتُ : دَخَلَهَا وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ ، فَصَلَّى رَكْعَةً وَأَحْدَثَ فَأَصَابَ مَاءً » الحديث .
وعلى هذا فلا دلالة فيها على المدّعى بوجه ، بل لا دلالة فيها على ذلكَ على ما نقله المستدلّ أيضاً ، لأنّها متضمّنة للبناء ، وصاحب هذا القول غير قائل به ، بل لم يقل به أحد منّا ، وكفى بهذا شاهداً على فساد تلكَ النسخة .
وأمّا القولان الأخيران فشاذّان كالثالث ، ولم أقف لهما على حجّة .
[ 75 ]
[ 9 ]
مسألة [ حكم من تيمّم بدلًا عن الغسل ثمّ أحدث ]
[ الأقوال في حكم من تيمّم بدلًا عن الغسل ثمّ أحدث ]
هامش
( 1 ) . المصدر : « فصلّى ركعة وأحدث فأصاب ماء » .