الصلاة متعيّن مع الضيق وتحصيل الطهارة المائيّة متعذّر ، فجاز التيمّم القائم مقامها ، ولأنّه لو جاز تأخير الصلاة حتّى تصير قضاءً لتحصيل الطهارة المائيّة لاطّرد . وربّما يفرّق بين ما إذا سبق التمكّن وبين ما لم يسبق ، والحقّ عدم الفرق .
[ كيفيّة الفحص عن الماء وحدّه ]
واختلفوا في كيفيّة الطلب وحَدُّه ، والمشهور أنّه يضرب غلوة سهم في الحزنة وسهمين في السهلة من كلّ جهة ، لرواية السكوني عن الصادق عن أبيه عن عليّ عليهم السلام ؛ قال : « يُطْلَبُ الْمَاءُ فِي السَّفَرِ : إِنْ كَانَتِ الْحُزُونَةُ فَغَلْوَةً ، وَإِنْ كَانَتْ سُهُولَةٌ فَغَلْوَتَيْنِ ، لَا يُطْلَبُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ » « 1 » .
وهي ضعيفة ؛ فالأقرب عدم التحديد ، بل يكفي تحقّق عدم الماء عنده عرفاً مثل رحله وحواليه من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة ، وفاقاً للسيّد « 2 » والشيخ « 3 » والمحقّق « 4 » في أحد قوليهم وبعض المتأخّرين « 5 » .
[ عدم التمكّن من الوصول إلى الماء لفقد الآلة التي تستخرجه أو لضعف أو خوف أو فقد الثمن أو غير ذلكَ ]
ومنها فقد الوصلة إلى الماء ، إمّا لفقد الآلة أو الضعف عن الحركة أو الخوف على النفس أو المال أو البضع ، أو فقد الثمن ، أو تضرّر الشراء بحاله ، أو الخوف من الزحام يوم الجمعة وعرفة ونحوهما ، أو غير ذلك .
[ جواز التيمّم فيما إذا استلزم تحصيل الماء العسر والحرج ]
ويدلّ على جواز التيمّم في هذه المواضع لزوم الحرج والعسر المنفيّين لولاه ، وصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : « فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالرَّكِيَّةِ وَلَيْسَ مَعَهُ دَلْوٌ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ الرَّكِيَّةَ ، لِأَنَّ رَبَّ الْمَاءِ هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ ؛ فَلْيَتَيَمَّمْ » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 165 ، ح 1 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 202 ، ح 60 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 341 ، ح 3815 .
( 2 ) . جمل العلم والعمل ، ص 52 .
( 3 ) . الجمل والعقول ، ص 53 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 393 .
( 5 ) . الجامع للشرائع ، ص 46 .
( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 105 ، ح 214 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 343 ، ح 3819 . ورواه في الكافي ( ج 3 ، ص 64 ، ح 7 ) ، والتهذيب ( ج 1 ، ص 184 ، ح 1 ) بالإسناد عن ابن أبي العلاء .