[ دخول مواضع التحذيف والعارضين والعذارين في حدّ الوجه ]
وأمّا مواضع التحذيف فاختلفوا فيها ؛ فقيل « 1 » بإدخالها ، لاشتمال الإصبعين عليها غالباً ، وكونها أخفض عمّا يسامت قصاص الناصية . وقيل « 2 » بإخراجها ، للأصل ، ونبات الشعر عليها متّصلًا بشعر الرأس .
وأمّا العارضان فقيل « 3 » بإدخالهما ، لبلوغ الإصبعين لهما . وردّ « 4 » بأنّ ذلك إنّما يعتبر في وسط التدوير من الوجه خاصّةً ، وإلّا لوجب غسل ما نالته الإصبعان وإن تجاوز العارض ، وهو باطل إجماعاً .
وأمّا العذاران فقد قطع بعضهم « 5 » بخروجهما ، للأصل ، وعدم اشتمال الإصبعين عليهما ، ولأنّهما لا يواجه بهما . وقيل « 6 » بالإدخال ، للاحتياط .
إذا تقرّر هذا ظهر أنّ ما فهم الأصحاب رحمهم الله من هذه الرواية يقتضي تهافت الكلام ودخول ما ليس من الوجه البتّة فيه . وكيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف عن الإمام عليه السلام .
[ تحديد الوجه بما اشتمل عليه الإصبعان طولًا وعرضاً والاستدلال عليه بالرواية ]
فالحقّ في تفسيرها ما خطر ببال شيخنا الفاضل المعاصر « 7 » سلّمه اللّه ، وهو أنّ كلّاً من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان ، بمعنى أنّ الخط المتوهّم من القصاص إلى طرف الذقن - وهو الذي يشتمل عليه
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 2 ، ص 123 ؛ الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 323 .
( 2 ) . المنتهى ، ج 2 ، ص 24 ؛ التذكرة ، ج 1 ، ص 153 .
( 3 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 91 ؛ الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 323 .
( 4 ) . المدارك ، ج 1 ، ص 198 .
( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 141 ؛ التذكرة ، ج 1 ، ص 153 ؛ الدروس ، ج 1 ، ص 91 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 20 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 76 ؛ الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 323 .
( 7 ) . الحبل المتين ، ص 14 .