( أما الأول ) فالتعسف فيه ظاهر لأن الاطلاع على قول الإمام مع غيبة شخصه وخفاء عينه . وانقطاع اخباره وأقواله ومكانه في مدة تقرب من سبعمائة سنة أو أقل أو أكثر بحيث لم يعلم أنه في أي قطر من أقطار الأرض مشارقها ومغاربها برها وبحرها سهلها وجبلها .
وانه ممازج للناس مخالط ومعامل معهم أو منزو عنهم ساكن في أقاصي الأرض وأباعدها أو هو في كهف جبل منقطع عن الخلق أو هو في بعض الجزائر التي لا يصل إليه أحد من الناس إلى غير ذلك مما لا سبيل اليه وهل دعوى ذلك إلا مجازفة ظاهرة وتعسف بين ومن هنا يعلم أن اتفاق الفقهاء والعلماء في عصر من الأعصار على حكم من الأحكام لا يكفي في ذلك إذ الذي يحصل العلم به اتفاق الفقهاء والعلماء من أرباب الفتاوي والتصنيف الذين أخبارهم متواترة وآثارهم متواصلة وهم ساكنون في البلاد معروفون بالأشخاص والأعيان محصورون معدودون ولا سبيل إلى غير ذلك ومجرد ذلك لا يكفي في صحة الادعاء المذكور ( وأما الثاني ) فهو وان كان ممكنا لكن الخبير المنصف يعلم أنه لا يجود إلا في القليل من المسائل نادرا ووقوع ذلك في المسائل التي لا تنقل فيه رواية عنهم أو اختلفت الروايات عنهم أو وردت بخلاف ما ادعى الإجماع عليه نادرا متعسر جدا ( وأما الثالث ) فمع مشاركته للثاني في القلة والندرة خروج عن ظاهر معنى الإجماع المصطلح ومع ذلك يرجع إلى ضرب من الاجتهاد دون الاخبار ومع ذلك فحمل كلامهم عليه ليس بأبعد من التأويلات الآتية ومن هنا يعلم حال الرابع إذا عرفت هذا علمت أن الإجماعات المنقولة في كلام الأصحاب الواقع نقلها في المسائل الكثيرة جدا بل في أكثر المسائل لا يمكن حملها على ظاهرها إذ من المستبعد جدا
الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني — صفحة 83
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٣