وأجابوا عن ذلك بأنّ الظن في طريق الحكم ، لا فيه نفسه ، وظنية الطريق لا تنافي علمية الحكم . وأنّ المراد بالعلم التهيؤ له بالقوة القريبة من الفعل ، و « 1 » أنّ تردد المجتهد يستلزم الحكم بتخييره وتخيير المستفتي في الأخذ بأحد الطرفين .
والأسدّ في الجواب عن الأول : أنه يراد بالعلم معناه الأعم ، وهو ترجيح أحد الطرفين وإن لم يمنع من النقيض ، وحينئذ فيتناول الظن ، وهو معنى شائع ، سيما في أحكام الشرع .
وعن الثاني : بأن يراد بالعلم هنا الملكة ، كما يفهم ذلك من قولهم :
فلان يعلم العلم الفلاني ، يعني أنّ له ملكة يقتدر بها على فهم ما يرد عليه من مسائله ، لا أنها حاضرة عنده بالفعل .
هذا بحسب الاصطلاح ، وقد يطلق الفقه عرفا على تحصيل جملة من الأحكام وإن كان عن تقليد ؛ وهو معنى شائع الآن .
إذا تقرر ذلك : فيتفرع على ما ذكروه من تعريفه مسائل كثيرة ، كالأوقاف ، والوصايا ، والأيمان ، والنذور ، والتعليقات ، وغيرها .
فإذا وقف على الفقهاء مثلا ، فإن أراد المجتهدين أو غيرهم انصرف إليهم ، وإن أطلق فالأولى حمله على المعنى العرفي ، فينصرف إلى من حصل جملة من الفقه ولو تقليدا ، بحيث يطلق عليه اسمه عرفا .
ولا يرد أنّ الأول معنى شرعي وهو مقدّم على العرفي ، لمنع شرعيته ، بل هو معنى اصطلاحي ، والعرف العام أشهر منه .
قاعدة « 2 » ينقسم الحكم الشرعي إلى الخمسة المشهورة ،
وهي : الإيجاب ،
هامش
( 1 ) في « د » ، « م » : أو ، وما في المتن من « م » .