والجواب : يحتمل أن يكون المراد بأهل الكتاب : من له كتاب باق ، أو لأنّهم كانوا يعرفون كتابي اليهود والنصارى ، دون المجوس .
إذا عرفت هذا : فإنّ ذبائحهم عندنا لا تحلّ ، كذبائح اليهود والنصارى ؛ لأنّ الإسلام عندنا شرط في الذبح .
وأمّا النكاح بنسائهم ، ففيه قولان ، كما في اليهود ، فقال بعضهم : يحلّ نكاحهم ، وبه قال أبو ثور ؛ لأنّهم أهل كتاب ، فأشبهوا اليهود والنصارى « 1 » .
وقال آخرون : لا يحلّ نكاحهم وادّعوا الإجماع عليه 2 .
قال إبراهيم الحربيّ : خرق أبو ثور الإجماع في ذلك « 3 » وسيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى .
مسألة : ولا يقبل من غير الأصناف الثلاثة من سائر فرق الكفّار إلّا الإسلام ،
فلو بذلوا الجزية ، لم تقبل منهم ، كعبّاد الأوثان والأصنام والأحجار والنيران والشمس وغير ذلك من غير اليهود والنصارى والمجوس من العرب والعجم ، وبه قال الشافعيّ « 4 » .
وقال أبو حنيفة : تقبل من جميع الكفّار إلّا العرب « 5 » .
هامش
( 1 ) 1 و 2 الحاوي الكبير 14 : 293 ، المجموع 19 : 391 ، المغني 10 : 579 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 576 - 577 .
( 3 ) الحاوي الكبير 14 : 293 .
( 4 ) الأمّ 4 : 240 ، الحاوي الكبير 14 : 294 ، الميزان الكبرى 2 : 188 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 189 ، حلية العلماء 7 : 695 و 697 ، المجموع 19 : 390 ، مغني المحتاج 4 : 244 .
( 5 ) تحفة الفقهاء 3 : 307 ، بدائع الصنائع 7 : 110 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 160 ، شرح فتح القدير 5 :
292 ، تبيين الحقائق 4 : 157 - 158 ، الفتاوى الهنديّة 2 : 245 ، مجمع الأنهر 1 : 671 .