يبعث الأمير ويوصيه بأن يدعوهم إلى الإسلام ، فإن أبوا ، دعاهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أبوا ، قاتلهم من غير أن يخصّ عجما بذلك دون عرب ، وأكثر ما غزا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله العرب . وللإجماع على ذلك ، فإنّ اليهود والنصارى من العرب سكنوا في زمن الصحابة والتابعين في بلاد الإسلام ، ولا يجوز إقرارهم فيها بغير جزية « 1 » .
مسألة : وتؤخذ الجزية ممّن دخل في دينهم من الكفّار إن كانوا قد دخلوا فيه قبل النسخ والتبديل ،
ومن نسله وذراريّه ، ويقرّون بالجزية ولو ولدوا بعد النسخ .
وإن دخلوا في دينهم بعد النسخ ، لم يقبل منهم إلّا الإسلام ، ولا تؤخذ منهم الجزية ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه قال الشافعيّ « 2 » .
وقال المزنيّ : يقرّ على دينه ، وتقبل منهم الجزية مطلقا « 3 » .
لنا :
قوله عليه السّلام : « من بدّل دينه فاقتلوه »
« 4 » . وهو عامّ .
ولأنّه انتقل إلى مذهب باطل ، فلا يقبل منه ، كالمسلم إذا ارتدّ .
ولأنّه ابتغى دينا غير الإسلام ، فلا يقبل منه ؛ لقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 14 : 286 ، المغني 10 : 561 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 578 .
( 2 ) الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 279 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 321 ، حلية العلماء 7 : 697 ، المجموع 19 :
387 ، روضة الطالبين : 1829 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 507 ، مغني المحتاج 4 : 244 ، السراج الوهّاج : 529 .
( 3 ) المهذّب للشيرازيّ 2 : 321 ، حلية العلماء 7 : 697 ، المجموع 19 : 388 ، روضة الطالبين : 1829 .
( 4 ) صحيح البخاريّ 9 : 138 ، سنن أبي داود 4 : 126 الحديث 4351 ، سنن ابن ماجة 2 : 848 الحديث 2535 ، سنن الترمذيّ 4 : 59 الحديث 1458 ، مسند أحمد 1 : 217 ، 282 ، 323 وج 5 :
231 ، المستدرك للحاكم 3 : 538 ، سنن البيهقيّ 8 : 195 وج 9 : 71 ، سنن الدارقطنيّ 3 : 108 الحديث 9 .
( 5 ) آل عمران ( 3 ) : 85 .