وجب عليه الوفاء به ؛ لأنّها إجارة على فعل طاعة ، فصحّت ولزمت ، كما لو استأجره للجهاد .
ولو كان في حال الغيبة واستتار الإمام عليه السّلام ، قال الشيخ - رحمه اللّه - : لا يلزمه الوفاء به ، ويردّ عليه ما أخذه ، فإن لم يجده ، فعلى ورثته ، فإن لم يكن له ورثة ، لزمه الوفاء به « 1 » .
ومنع ابن إدريس ذلك وأوجب عليه الوفاء به ولزوم الإجارة في الحالين « 2 » .
وهو الوجه عندي ، غير أنّه لا يقصد بالجهاد الدعاء إلى الإسلام ؛ لأنّه مخصوص بالإمام أو من يأذن له ، بل يقصد الدفاع عن نفسه وعن الإسلام . ومتى قتل المرابط ، كان شهيدا وثوابه ثواب الشهداء .
وفي رواية عبد اللّه بن سنان ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ما تقول في هؤلاء الذين يقتلون في هذه الثغور ؟ قال : فقال : « الويل يتعجّلون قتلة في الدنيا وقتلة في الآخرة ، واللّه ما الشهداء « 3 » إلّا شيعتنا ولو ماتوا على فرشهم » « 4 » .
وهي غير معارضة لما قلناه ، لأنّها تدلّ بمفهومها على أنّ المراد : من رابط وهو على غير الاعتقاد الذي ينبغي .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 9 .
( 2 ) السرائر : 156 .
( 3 ) في المصدر : « وما الشهيد » مكان : « ما الشهداء » .
( 4 ) التهذيب 6 : 125 الحديث 220 ، الوسائل 11 : 21 الباب 6 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 4 .