والربع « 1 » ، وهو عامّ في كلّ مغنوم . ولأنّه نوع من المال ، فجاز التنفيل فيه ، كغيره من الأموال . وحجّتهم ضعيفة ؛ لأنّ القاتل إنّما نفّل السّلب ، وليس الدراهم والدنانير من السّلب ، فلهذا لم يستحقّ غير ما جعل له .
فروع :
الأوّل : لو قال : من رجع إلى الساقة « 2 » فله دينار ، جاز ؛
لأنّ في الرجوع إليهم منفعة ، وكذا لو قال : من يعمل في سياقة الغنم « 3 » فله دينار ؛ نظرا إلى المصلحة .
الثاني : لو نزل الإمام والجيش في قرية ، ومعهم الدوابّ والسبي والمتاع ،
ومنع الناس من جمعهم الكسل من غير خوف من العدوّ ، فقال الإمام : من جاء بعشرة أثواب فله ثوب ، ومن جاء بعشرة أرؤس فله رأس ، فالوجه : الجواز ؛ نظرا إلى المنفعة بالجمع .
الثالث : لو بعث سريّة ونفّلها الثلث أو الربع ،
فدفع النفل إلى بعضهم وخصّه به ، أو جاء بعضهم بشيء فخصّه به ونفّله به ، ولم يأت بعضهم بشيء فلم ينفّله ، قيل :
شارك من نفّل من لم ينفّل ؛ لأنّ هؤلاء إنّما أخذوا بقوّة هؤلاء ؛ ولأنّهم استحقّوا النفل على وجه الإشاعة بينهم بالشرط السابق ، فلم يختصّ به واحد منهم ، كالغنيمة « 4 » .
أمّا لو خصّ بعض الجيش بنفل لعنائه « 5 » ، أو يجعله له ، بأن يقول : من جاء
هامش
( 1 ) يراجع : ص 286 .
( 2 ) الساقة جمع سائق ، وهم الذين يسوقون جيش الغزاة ويكونون من ورائه يحفظونه . النهاية لابن الأثير 2 : 424 .
( 3 ) آل ، ق ، خا ور : المغنم ، مكان : الغنم .
( 4 ) المغني 10 : 411 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 435 .
( 5 ) بعض النسخ : لعناية ، وفي بعضها : لغنائه ، مكان : لعنائه . والغناء - بالفتح - : النفع والإجزاء والكفاية .