وربّما ستر وجهه بيده ، وإذا نزل ، استظلّ بالخباء وفي البيت والجدار » « 1 » .
وعن إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام ، هل يستتر المحرم من الشمس ، فقال : « لا ، إلّا أن يكون شيخا كبيرا » وقال « 2 » : « ذو علّة » « 3 » .
ولأنّه محرم ستر على رأسه بما يقصد به الترفّه في بدنه ، فلزمته الفدية ، كما لو غطّاه . ولأنّه ستر رأسه بما يستدام ويلازمه غالبا ، فأشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه .
احتجّ الشافعيّ : بما روته أمّ الحصين « 4 » ، قالت : حججت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حجّة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما أخذ بخطام ناقة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحرّ حتّى رمى جمرة العقبة « 5 » .
ولأنّه يباح له التظليل في البيت والخباء ، فجاز حالة الركوب ، كالحلال « 6 » .
والجواب عن الأوّل : من وجوه :
أحدها : منع الحديث .
ثانيها : جاز أن يكون عليه السلام مضطرّا إلى التظليل ، فإنّه يكون سائغا على
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 309 الحديث 1061 ، الوسائل 9 : 149 الباب 66 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1 .
( 2 ) د : أو قال ، كما في بعض المصادر .
( 3 ) التهذيب 5 : 310 الحديث 1062 ، الاستبصار 2 : 186 الحديث 622 ، الوسائل 9 : 147 الباب 64 من أبواب تروك الإحرام الحديث 9 .
( 4 ) أمّ الحصين بنت إسحاق الأحمسيّة ثبت حديثها في صحيح مسلم من طريق زيد بن أبي أنيسة وروى عنها يحيى بن الحصين .
أسد الغابة 5 : 575 ، الإصابة 4 : 442 ، رجال صحيح مسلم 2 : 417 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 944 الحديث 1298 ، سنن أبي داود 2 : 167 الحديث 1834 ، مسند أحمد 6 :
402 ، سنن البيهقيّ 5 : 69 .
( 6 ) المجموع 7 : 267 ، المغني 3 : 286 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 277 .