ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « لا تلبس سراويل إلّا أن لا يكون لك إزار » « 1 » .
إذا ثبت هذا : فقد اتّفق العلماء على أنّه لا فدية عليه في لبسه ، إلّا مالكا « 2 » وأبا حنيفة ، فإنّهما أوجبا الفدية عليه « 3 » .
لنا : ما تقدّم في حديث ابن عبّاس ؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جوّز لبسهما مع عدم الإزار .
ولأنّه يختصّ لبسه بحالة عدم غيره ، فلا يجب به فدية ، كالخفّين المقطوعين .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منع من لبس السراويل في حديث ابن عمر « 4 » ، فتجب الفدية . ولأنّ ما وجبت الفدية بلبسه مع وجود الإزار ، وجبت مع عدمه ، كالقميص « 5 » .
والجواب : أنّ حديث ابن عمر مخصوص بحديث ابن عبّاس ، والمقيس عليه وهو القميص مخالف للمقيس ؛ لأنّ القميص يمكنه الاستتار به من غير لبس مع عدم الإزار ، بخلاف السراويل .
إذا ثبت هذا : فلا نعلم خلافا في جواز لبس السراويل للمرأة .
روى ابن بابويه - في الصحيح - عن محمّد بن عليّ الحلبيّ ، عن المرأة إذا
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 69 الحديث 227 ، الوسائل 9 : 133 الباب 50 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1 .
( 2 ) الموطّأ 1 : 419 ، المدوّنة الكبرى 1 : 460 ، بداية المجتهد 1 : 327 .
( 3 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 126 - 127 ، بدائع الصنائع 2 : 184 و 188 .
( 4 ) الموطّأ 1 : 324 الحديث 8 ، صحيح البخاريّ 2 : 168 ، صحيح مسلم 2 : 834 الحديث 1177 ، سنن الدارميّ 2 : 32 ، سنن أبي داود 2 : 165 الحديث 1823 ، سنن ابن ماجة 2 : 977 الحديث 2929 ، سنن الترمذيّ 3 : 194 الحديث 833 ، سنن النسائيّ 5 : 131 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 230 الحديث 63 .
( 5 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 126 ، بدائع الصنائع 2 : 184 ، عمدة القارئ 10 : 203 .