الرابع : لو أخّر طواف الزيارة حتّى يخرج ، فالوجه : أنّه لا يسقط استحباب طواف الوداع
؛ لأنّهما عبادتان ، والأصل عدم تداخلهما . وقيل : يسقط ؛ لأنّه عليه السلام أمر أن يكون آخر عهده بالبيت « 1 » ، وقد فعل « 2 » .
الخامس : قد بيّنّا أنّ طواف الوداع مستحبّ ولا يجب بتركه الدم
« 3 » . والموجبون له ، اختلفوا في وجوب الدم ، والظاهر عندهم أنّ القريب يرجع ويطوف للوداع ، والبعيد يبعث بالدم .
وحدّ القرب عندهم ما نقص عن مسافة التقصير ، فلو رجع البعيد وطاف للوداع قال قوم : لا يسقط الدم ؛ لاستقراره ببلوغ مسافة التقصير . وقيل : يسقط ؛ [ لأنّه واجب ] « 4 » أتي به ، فلا يجب [ عليه بدله ] 5 . « 6 »
ولو رجع القريب فطاف ، فلا دم عليه ، سواء كان ممّن له عذر يسقط عنه الرجوع ، أو لا ؛ لعدم استقرار الدم عليه ؛ لأنّه كالحاضر . ولو لم يرجع القريب ، لم يجب أكثر من الدم عندهم ، سواء تركه عمدا أو سهوا ، لعذر أو غيره ، وعندنا أنّ ذلك كلّه باطل ؛ لأنّه مستحبّ عندنا .
السادس : لو خرج من مكّة ولم يودّع ، يكون قد ترك الأفضل عندنا
، فلو رجع لطواف الوداع ، كان له ذلك إجماعا ، أمّا عندنا ؛ فلأنّه مستحبّ ، وأمّا عندهم ؛ فلأنّه واجب .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 222 ، صحيح مسلم 2 : 963 الحديث 1327 ، سنن الدارميّ 2 : 72 ، سنن أبي داود 2 :
208 الحديث 2002 ، سنن ابن ماجة 2 : 1020 الحديث 3070 ، سنن البيهقيّ 5 : 161 ، كنز العمّال 5 :
59 الحديث 12041 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 36 الحديث 10986 .
( 2 ) المغني 3 : 490 - 491 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 503 .
( 3 ) يراجع : ص 430 .
( 4 ) ( 4 - 5 ) في النسخ المعتمدة بياض وما أثبتناه من المصادر .
( 6 ) المغني 3 : 492 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 504 ، المجموع 8 : 254 - 255 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 415 ، عمدة القارئ 10 : 95 .