وقطع الجويني بهذا القول فيما إذا كان الإذن في التجارة ، وردّ الخلاف إلى ما إذا قال : تصرَّفْ في هذا المال واشتر عبداً « 1 » ، فلهذا قيل :
إن قال السيّد : اشتر عبداً ، فهو كالوكيل ، وإن قال : اتّجر ، فهو كالعامل « 2 » .
إذا عرفت هذا ، فإذا اشترى العبد أبَ مولاه ، فإن قلنا : لا يصحّ ، فلا بحث .
وإن قلنا : يصحّ ، فإن لم يكن عليه دَيْنٌ عتق .
وإن كان على العبد دَيْنٌ ، فللشافعيّة ثلاثة أوجُهٍ :
أحدها : إنّه يبطل الشراء ؛ لأنّ الدَّيْن يمنع من عتقه ، فبطلان العقد أحسن .
والثاني : إنّه يصحّ ولا يعتق .
والثالث : يعتق عليه ، وتكون ديون الغرماء في ذمة السيّد « 3 » .
وقال أبو حنيفة : إن لم يكن دفع إليه المال وإنّما أذن له في التجارة صحّ الشراء ، وعتق على مولاه ، وإن كان دفع إليه مالًا لم يصح الشراء ، كالمضارب ؛ لأنّ العبد إذا لم يدفع إليه المال فإنّما يشتري لنفسه ، ولهذا لا يصحّ نهيه عن نوعٍ أو سلعةٍ ، وإذا لم يكن يشتري له صحّ شراؤه له ، ولم يعتق عليه ، كالأجنبيّ « 4 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 25 ، روضة الطالبين 4 : 209 .
( 2 ) الوجيز 1 : 223 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 25 .
( 3 ) بحر المذهب 9 : 206 .
( 4 ) بحر المذهب 9 : 206 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 25 ، المغني 5 : 157 ، الشرح الكبير 5 : 150 .