عمل بنفسه ما يستأجر له عادةً ، لم يستحق أُجرةً ؛ لأنّه متبرّع في ذلك ، وفي الأوّل استأجر لما يجب عليه فعله ، فتكون الأُجرة عليه .
مسألة 217 : لو خصّص المالك الإذنَ ، تخصّص ، فلا يجوز للعامل التعدّي
، فإن خالف ضمن ، ولا يبطل القراض بالتخصيص ، فلو قال له :
لا تشتر إلّا من رجلٍ بعينه ، أو سلعة بعينها ، أو لا تبع إلّا على زيد ، أو لا تشتر إلّا ثمرة بستانٍ معيّن ، أو نخلة بعينها ، أو لا تشتر إلّا ثوباً بعينه ، جاز ، ولزم هذا الشرط ، وصحّ القراض ، سواء كان وجود ما عيّنه عامّاً في الأصقاع والأزمان ، أو في أحدهما ، أو خاصّاً فيهما ، وسواء قلّ وجوده وعزّ تحصيله وكان نادراً ، أو كثر ، عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 1 » - لأنّه لمّا جاز أن تكون المضاربة خاصّةً في نوعٍ جاز أن تكون خاصّةً في رجلٍ بعينه أو سلعةٍ بعينها ، كالوكالة .
ولما رواه الحلبي - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام : في الرجل يعطي الرجل مضاربةً فيخالف ما شرط عليه ، قال : « هو ضامن ، والربح بينهما » « 2 » .
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل يعطي المال مضاربةً وينهى أن يخرج به ، فيخرج به ، قال :
« يضمن المال ، والربح بينهما » « 3 » .
وفي الصحيح عن رجلٍ « 4 » عن الصادق عليه السلام : في رجلٍ دفع إلى رجلٍ
هامش
( 1 ) تحفة الفقهاء 3 : 22 ، بدائع الصنائع 6 : 98 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 31 ، روضة القُضاة 2 : 587 / 3454 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 204 ، بداية المجتهد 2 : 238 ، الاستذكار 21 : 141 / 30815 ، عيون المجالس 4 : 1785 / 1249 ، بحر المذهب 9 : 196 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 13 ، المغني 5 : 184 ، الشرح الكبير 5 : 125 .
( 2 ) التهذيب 7 : 190 / 838 .
( 3 ) التهذيب 7 : 189 / 836 .
( 4 ) كذا قوله : « رجل » في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة ، وبدله في المصدر : « جميل » .