على النعت المكروه ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « لولا الإيمان لكان لي ولها شأن » « 1 » وهو يدلّ على أنّه لم يمنعه من العمل بالشبه إلّا الإيمان ، فكان العمل بالشبه منافياً للإيمان ، فكان مردوداً .
والسرور الذي وجده النبي صلى الله عليه وآله إن ثبت فلأنّه طابق قوله وحكمه عليه السلام في أنّ زيداً ولد أُسامة ، لا ما يستدلّون به من العرض على القافة .
إذا عرفت هذا ، فالقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ، ولا يختصّ ذلك بقبيلةٍ معيّنةٍ ، بل مَنْ عرف منه المعرفة بذلك وتكرّرت منه الإصابة فهو قائف .
وقيل : أكثر ما يكون هذا في بني مدلج رهط مجزّز المدلجي الذي رأى أُسامة وأباه زيداً قد غطّيا رءوسهما وبدت أقدامهما ، فقال : إنّ هذه الأقدام بعضها من بعضٍ « 2 » .
وكان إياس بن معاوية قائفاً 3 ، وكذلك قيل في شريح « 4 » .
[ و ] لا يُقبل قول القائف إلّا أن يكون ذكراً عَدْلًا مجرّباً في الإصابة حُرّاً ؛ لأنّ قوله حكم ، والحكم تُعتبر فيه هذه الشروط .
قال بعض العامّة : وتُعتبر معرفة القائف بالتجربة ، وهو أن يترك الصبي مع عشرة من الرجال غير مَنْ يدّعيه ويرى إيّاهم ، فإن ألحقه بواحدٍ منهم سقط قوله ؛ لأنّا نتبيّن خطأه ، وإن لم يلحقه بواحدٍ منهم أريناه إيّاه مع
عشرين فيهم مدّعيه ، فإن ألحقه لحق عند العامّة « 5 » .
هامش
( 1 ) المغني 6 : 426 ، الشرح الكبير 6 : 433 ، وفي سنن أبي داوُد 2 : 276 - 278 / 2256 بتفاوتٍ .
( 2 ) ( 2 و 3 ) كما في المغني 6 : 428 ، والشرح الكبير 6 : 435 و 442 .
( 4 ) كما في المغني 6 : 428 ، والشرح الكبير 6 : 435 .
( 5 ) المغني 6 : 428 ، الشرح الكبير 6 : 442 .