له ، وإن كره ذلك احتسبها والأجر له » « 1 » .
ورواياتنا أظهر من حديث عياض ؛ لأنّ الأشياء كلّها تضاف إلى اللَّه تعالى ؛ فإنّه خالقها ومالكها ، كما قال اللَّه تعالى :
« وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ »
« 2 » فدعوى أنّ ما يضاف إلى اللَّه تعالى لا يتملّكه إلّا مَنْ يستحقّ الصدقة دعوى باطلة بغير دليلٍ .
وحديث أبي هريرة لم يثبت عند نَقَلة الأخبار ، ولا نُقل في كتابٍ يوثق به عندهم « 3 » ، فلا حجّة فيه ، ومع ذلك فإنّ الأمر بالصدقة إمّا لأنّه أحد الأشياء المخيّر فيها فيتناوله الأمر ، أو على وجه الاستحباب ؛ جمعاً بين الأدلّة .
وكذا الحديث من طريق الخاصّة ؛ جمعاً بين الأدلّة .
وقد روى محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
سألته عن اللّقطة ، قال : « لا ترفعوها ، فإن ابتليتَ فعرِّفها سنةً ، فإن جاء طالبها ، وإلّا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجيء [ لها ] طالب » « 4 » .
والأخبار في ذلك كثيرة .
وحكى الشافعيّة عن مالك عكسَ قول أبي حنيفة ، وهو : إنّه قال :
يتملّكها الغني ، ولا يتملّكها الفقير « 5 » ، ولم يحكه أصحابه عنه .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 389 / 1164 ، الاستبصار 3 : 68 / 228 .
( 2 ) سورة النور : 33 .
( 3 ) المغني 6 : 355 ، الشرح الكبير 6 : 381 .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 222 ، الهامش ( 3 ) ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 5 ) الحاوي الكبير 8 : 15 ، حلية العلماء 5 : 530 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 370 .