ولو قال : وهبتُه وخرجتُ منه إليه ، فقد تقدّم « 1 » أنّ الظاهر أنّه ليس إقراراً بالقبض أيضاً .
وكذا لو قال : وهبتُ منه ومَلَكها ، أو ملّكتُه ، لم يكن إقراراً بالقبض إن اعتقد رأي مالك « 2 » ، وإلّا كان إقراراً به .
مسألة 978 : لو أقرّ بالهبة والقبض معاً ، فقال : وهبتُه وأقبضتُ ، أو : سلّمتُه منه ، أو : حازه « 3 » منّي ، لزمه الإقرار
، وحُكم عليه بمقتضاه ، فإن عاد وأنكر القبض ، لم يُلتفت إلى إنكاره ؛ لاشتماله على تكذيب نفسه ، سواء ذكر لإقراره تأويلًا - بأن يقول : كان وكيلي أخبرني بأنّه أقبضه فأقررتُ به ولم يكن قد قبّض - أو لم يذكر .
ولو قال : إنّي أقررتُ بالقبض ؛ لقضاء العادة بالإقرار بالشيء قبل تحقّقه فأحلفوه على أنّه قبضه « 4 » ، كان له إحلافه ، وبه قال الشافعي « 5 » .
وقال أبو إسحاق : إن لم يكذّب نفسه ، أُحلف له ، بأن يقول : كان وكيلي أخبرني بأنّه كان قبّضه فأقررتُ به « 6 » .
والشافعي لم يفرّق بين الحالين ؛ لأنّ العادة جرت أن يشهد قبل أن يقبض ليقبض بعد ذلك المقبوض منه .
وكذا قبض الثمن والرهن والوقف .
وكذا لو أقرّ أنّه اقترض منه ألفاً وقبضها ، ثمّ قال : ما كنتُ قبضتُ
هامش
( 1 ) في ص 382 ، ضمن المسألة 944 .
( 2 ) وهو لزوم الهبة بالإيجاب والقبول ، راجع : الهامش ( 3 ) من ص 382 .
( 3 ) في الطبعة الحجريّة : « أخذه » بدل « حازه » .
( 4 ) في « ج » : « على أنّي قبّضتُه » . وكذا في « ث ، ر » بدون « على » .
( 5 ) مختصر المزني : 114 ، بحر المذهب 8 : 294 ، البيان 8 : 101 .
( 6 ) بحر المذهب 8 : 294 .