وأمّا إذا وصل إقراره فقال : علَيَّ ، أو : عندي ألف وديعة هلكت ، فللشافعيّة قولان « 1 » ، كما في قوله : علَيَّ ألف قضيتُها .
ولو فصل فقال : له علَيَّ ألف ، وسكت ، ثمّ قال مفصولًا : وديعة هلكت ، لم يُقبل قولًا واحداً ؛ لأنّه فسّر إقراره بما يرفعه منفصلًا .
مسألة 973 : لو قال : لفلان علَيَّ ألف وديعة ، قُبِل على ما تقدّم من الخلاف .
فعلى القبول لو جاء بألف وقال : هذا هو ، قنع به .
وإن لم يأت بشيء وادّعى التلف أو الردّ ، ففي القبول للشافعيّة وجهان مبنيّان على تأويل كلمة « علَيَّ » إن حملناها على وجوب الحفظ قُبِل ، وهو الأصحّ عندهم . وإن حملناها على صيرورته مضموناً عليه فلا « 2 » .
ولو قال : معي ، أو : عندي ألف ، فهو محتمل للأمانة ، فيُصدَّق في قوله : إنّه كان وديعةً ، وفي دعوى التلف والردّ .
ولو قال : له عندي ألف درهم مضاربة دَيْناً ، أو وديعة دَيْناً ، فهو مضمون عليه ، ولا يُقبل قوله في دعوى الردّ والتلف على ما تقدّم .
هذا إذا فسّر منفصلًا ، وإن فسّره متّصلًا ، ففيه للشافعيّة قولا تبعيض الإقرار « 3 » .
مسألة 974 : يجوز عندنا إعارة الدراهم والدنانير
؛ لأنّه قد يمكن الانتفاع بها وردّ عينها إن كان يتجمّل بها .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 62 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 338 ، روضة الطالبين 4 : 50 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 252 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 338 ، روضة الطالبين 4 : 50 .