وللشافعيّة وجهان :
أحدهما : إنّه يُحكم بعتقه - وهو قول الشيخ « 1 » رحمه الله - لأنّ صاحب اليد لا يدّعيه ، والمُقرّ له ينفيه ، فيصير العبد في يد نفسه ، ويُعتق ، وهذا كما إذا أقرّ اللقيط بعد البلوغ بأنّه مملوك زيدٍ فأنكر زيد ، يُحكم له بالحُرّيّة ، كذا هنا .
والثاني : المنع - كما قلناه - ويبقى على الرقّيّة المجهولة المالك ، بخلاف صورة اللقيط ؛ فإنّه محكوم بحُرّيّته بالدار ، فإذا أقرّ ونفاه المُقرّ له ، بقي على أصل الحُرّيّة ، فإذاً لا فرق بين العبد وغيره من أعيان الأموال « 2 » .
ولو أقرّ العبد بأنّه ملكٌ لفلان غير مَنْ أقرّ له مولاه به ، كان لغواً ، وبقي على الرقّيّة المجهولة المالك .
ولو كان المُقرّ به قصاصاً أو حدَّ قذفٍ فكذّبه المُقرّ له ، سقط الإقرار .
وكذا لو أقرّ بسرقةٍ توجب القطع ، وأنكر ربٌّ المال السرقةَ ، سقط القطع .
وفي المال ما تقدّم « 3 » .
ولو أقرّت المرأة بنكاحٍ فأنكر الزوج ، سقط حكم الإقرار في حقّه .
مسألة 874 : لو كان في يده عبدان ، فقال : أحد هذين العبدين لزيدٍ ، طُولب بالتعيين
، فإن عيّن واحداً منهما ، فقال زيد : ليس هذا عبدي ، بل الآخَر ، فهو مكذّب للمُقرّ في المعيَّن ، وحكمه ما تقدّم ، ومُدّعٍ في العبد الآخَر ، فإن أقام البيّنة به حُكم له ، وإلّا حلف المُقرّ ، وسقطت دعواه فيه .
ولو ادّعى على آخَر ألفاً من ثمن مبيعٍ ، فقال المدّعى عليه : قد
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 23 .
( 2 ) بحر المذهب 8 : 267 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 289 ، روضة الطالبين 4 : 15 .
( 3 ) في المسألة 870 .