عندنا وعند الشافعي يصحّ إقراره بهما « 1 » .
والحقّ ما تقدّم ؛ لأنّ إقراره لا يصحّ بغير ذلك وبغير ما أذن له فيه ، فكذا بهما وبالبيع والشراء ، كالمجنون .
ولو ادّعى أنّه قد بلغ بالاحتلام ، أو ادّعت الجارية البلوغَ بالحيض ، قُبِل إن كان ذلك في وقت الإمكان ، وإلّا فلا .
ولو فُرض ذلك في خصومةٍ ، لم يحلفا ؛ لأنّه لا يُعرف ذلك إلّا من جهتهما ، فأشبه ما إذا علّق نذر العتق بمشيئة الغير ، فقال : شئت ، يُصدّق بغير يمينٍ . ولأنّهما إن صُدّقا فلا تحليف ، وإن كُذّبا فكيف يحلفان واعتقاد المكذّب أنّهما صغيران ؟ ولأنّه لو حلّفناه لأراد في تحليفه تغرير الصبي ، والصبي لا يحلف ، فإذَنْ لو حُلّف لما حلف .
ولو بلغ مبلغاً تيقّن بلوغه فيه ، لم يحلف أيضاً على أنّه كان بالغاً حينئذٍ ؛ لأنّا إذا حكمنا بموجب قوله فقد أنهينا الخصومة نهايتها ، فلا عود إلى التحليف .
ولو جاء واحد من الغُزاة يطلب سهم المقاتلة وذكر أنّه احتلم ، دُفع إليه سهمه ؛ لأنّا لا نشترط البلوغ في استحقاق سهم الغنيمة .
هامش
( 1 ) العزيز 5 : 275 ، روضة الطالبين 4 : 4 .