لم يكن له المطالبة ؛ لأنّ المال للدافع بزعمه ، وضمانه له .
وإن كان باقياً ، احتُمل ذلك أيضاً ؛ لأنّ الآخذ فضوليٌّ بزعمه ، والمأخوذ ليس حقّاً له ، وإنّما هو مال المديون ، فلا تعلّق للمستحقّ به ، وهو قول أكثر الشافعيّة « 1 » .
وقال بعضهم : إنّ له المطالبة بتسليمه إليه ؛ لأنّه إنّما دفعه إليه ليدفعه إلى المستحقّ ، وكأنّه انتصب وكيلًا في الدفع من جهته « 2 » « 3 » .
ولا بأس به .
وإن قلنا به فإذا أخذه المستحقّ ، برئ الدافع عن الدَّيْن .
وهل يلزم مَنْ عنده الحقّ دفعه إليه بعد التصديق ، أم له الامتناع إلى قيام البيّنة على الوكالة ؟ الأقرب : الأوّل .
ونصّ الشافعي : إنّه لا يلزمه الدفع إلّا بعد البيّنة « 4 » .
ونصّ فيما إذا أقرّ بدَيْنٍ أو عينٍ من تركة إنسانٍ وبأنّه مات ووارثه فلان : إنّه يلزمه الدفع إليه ، ولا يكلّف البيّنة 5 .
ولأصحابه في ذلك طريقان :
أحدهما : إنّ المسألتين على قولين :
في قولٍ : يلزمه الدفع إلى الوكيل والوارث ؛ لأنّه اعترف باستحقاقه الأخذَ ، فلا يجوز له منع الحقّ عن المستحقّ .
وفي قولٍ : لا يلزمه الدفع إلى واحدٍ منهما إلّا بالبيّنة .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 270 ، روضة الطالبين 3 : 571 .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « حقه » بدل « جهته » . والمثبت من « العزيز شرح الوجيز » .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 269 - 270 ، روضة الطالبين 3 : 571 .
( 4 ) ( 4 و 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 270 ، روضة الطالبين 3 : 571 .