فالمقالة الّتي استعاذ منها الشيخ الأكبر جدّي الفقيه هى طهارة ما لاقى الملاقي بعد ما ازيل منه العين بالمسح . « 1 »
مقالة السيّد و الشيخ في الملاقى بالفتح « 2 » ، لكن تبديل الماء المضاف بالمسح لا تشمل الاستعاذة مع تعدّد الواسطة .
و ما قاله ولده الفقيه الأوحد « 3 » في « أنوار الفقاهة » من أنّه « لو عمّ كلامه « 4 » المتنجس من المائع و الجامد لكان خلاف ضرورة المسلمين » لا يشمل من خصّ الحكم بالمائع .
و بالجملة ، إنّي لم أجد مصرّحاً من الفقهاء إلى بعد زمان ثاني الشهيدين - عليهما معاً رحمة اللّه و رضوانه - بتنجيس الملاقي الجامد . فاستقص إن شئت ، و أراك لا يقع استقصاؤك على مصرّح بشمول الحكم للجوامد مع تعدّد الوسائط ، و لا على رواية تدلّ عليه ، بل الروايات على حذو كلمات الأصحاب مقصورة على تنجيس المائع لملاقيه ، و إن ظفرت بإطلاق فيها أو في العبارات فلا شك في عدم صحّة التمسّك به ، لوجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب - و هو المائع - و الفرق بينه و بين الجامد واضح ، و يكفي فيه ثبوت السراية فيه عرفاً و شرعاً ، و لا شك أنّ أهله يستقذرون جميع الماء الّذي تقع فيه قيح أو نخامة و يستقذرون معه الإناء الّذي لاقاه دون ملاقي ملاقيه ، و ظاهر أنّ الشارع جرى في أمر التنجيس و التطهير مجرى العرف ، و بهذا عرف لزوم الملاقاة ، و وجود الرطوبة المسرية ، و عدّة من مسائل التطهير مع خلوّ النصوص عنها ، و لهذا ينسدّ باب
هامش
( 1 ) . قال كاشف الغطاء في شرحه للقواعد في الطهارة : قال في المفاتيح - و استعيذ باللّه من هذه المقالة - : إنّما يجب الغسل لما لاقي عين النجاسة ، و أمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما ازيل عنه العين بالتمسّح و نحوه بحيث لا يبقى شيء منها فلا يجب غسله .
( 2 ) . و هي ما ذهبا إليه من جواز تطهير الخبث بالماء المضاف ، و قد سبق ذكره في أول الرسالة .
( 3 ) . هو الفقيه العلّامة الشيخ حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( قده ) .
( 4 ) . أي الكاشاني صاحب « المفاتيح » .