و من أين جاز لك إن تشتريه و يصير ملكاً لك ثمّ تقول بعد الملك : هو لي و تحلف عليه ، و لا يجوز إن تنسبه الى من صار ملكه اليك من قبله ؟ » « 1 » .
هذا حجة القائلين بدلالة اليد على الملك ، و لم أقف لهم على حجّة سوى هذه بعد تمام التتبّع ، و هي ضعيفة سنداً و متناً :
أمّا سنداً فبسليمان و حفص .
أمّا سليمان ، فقال النجاشي : « ليس بالمتحقّق بنا ، غير أنه يروي عن جماعة من أصحابنا » « 2 » ، و قال ابن الغضائري : « إنه ضعيف جداً لا يلتفت إليه يضع كثيراً على المهمات » « 3 » .
و أما حفص ، فقال ابن داود : « إنه ولي القضاء لهارون و كان عامياً » « 4 » ، فكيف يعتمد على هذه الرواية في الاحكام الشرعية و الحقوق المالية ؟
و أمّا متناً ، فقوله : « و من أين جاز لك أن تشتريه ؟ » فإنّا نقول : هذا التعامل فاسد ؛ لأن جواز الشراء ممن في يده شيء معروف ؛ لحمل أفعال المسلمين على الصحة . هذا يضعف كون الامام يقول ذلك .
و أيضاً : المعلوم المتّفق عليه أنّ الشهادة لا تجوز إلّا مع العلم القطعي ، و كيف يحصل ذلك من اليد و التصرف ، و هما أعمّ .
و كيف يجوّز الامام للانسان الشهادة به غير علم ، بل بمجرّد الخيال الظاهر ، و لو جازت الشهادة بالملك بمجرّد اليد و التصرّف لم يتأتّ لأحد الدعوى على أحدٍ بما في يده ، و يجب تصرّفه ؛ لأن الحاكم و كل الناس يشهدون له بالملك و المدعى « 5 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب 6 : 282 ، الحديث 695 .
( 2 ) . رجال النجاشي : 185 .
( 3 ) . خلاصة الاقوال : 352 ، و انظر : معجم رجال الحديث 9 : 269 .
( 4 ) . رجال ابن داود : 242 .
( 5 ) . كذا في النسخة .