للحج الظاهر لا بد له أن يصلى بعد ذلك ومن فعل ذلك فقد ترك ما فيه الفضل من الدخول أولا في دعوة الحق كما يكون ذلك في الظاهر لا يعدوه .
ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : وإذا أراد المحرم الإحرام عقد نيته وتكلم بما يحرم له من حج وعمرة أو حج مفردا وعمرة مفردة يقول اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج ، أو يقول اللهم إني أريد أن أقرن الحج بالعمرة إن كان معه هدى ، ويقول اللهم إني أريد الحج إن كان مفردا للحج أو يقول اللهم إني أريد العمرة إن كان معتمرا على كتابك وسنة نبيك ، اللهم ومحلى حيث حبستني لقدرك الّذي قدرت على ، اللهم فأعنى على ذلك ويسره لي وتقبله منى ، ثم يدعو بما أحب من الدعاء ، وإن نوى ما يريد فعله من حج أو عمرة دون أن يلفظ به أحزاه ، فهذا هو الّذي يؤمر به من أراد الحج أو العمرة أو أرادهما معا في ظاهر الأمر ، وتأويل ذلك في الباطن أن الحج كما تقدم القول بذلك تأويله في الباطن القصد إلى إمام الزمان ، والعمرة تأويلها القصد إلى الحجة وهو ولى عهد إمام الزمان إذا هو أقامه ، فالحج المفرد قصد إمام الزمان إن لم يكن بعد أقام حجته أو كان الحجة بغير حضرته ، والعمر المفردة قصد الحجة إذا كان بغير حضرة الإمام وجمعهما قصد الإمام والحجة إذا كان بموضع المقصد معا ، وسيأتي شرح هذا مستقصى عند ذكر الحج والعمرة والعمل فيهما فيما بعد إن شاء اللّه ، والّذي جاء في هذا الفصل من عقد النية على ذلك بحسب ما ينويه من أراد ذلك في الظاهر فهو الواجب لأن الأعمال لا تجزى إلا بنية ، وقد تقدم القول بذلك وما جاء فيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من قوله : الأعمال بالنيات ، وما أوجب ذلك بشرح تام وتأويل ذلك ما تقدم القول أيضا به من أن مثل النية في الباطن مثل الولاية ، كذلك الولاية أيضا لا يقبل عمل إلا بها ، وكذلك من قصد إمام زمانه لم يجز له أن يقصده إلا وهو يعتقد ولايته وينوى أن ذلك للّه جل ذكره ، ولا يبتغى به غير ذلك ، وإن هو قصده غير معتقد لولايته أو لا ينوى بها ما عند ربه لم ينفعه القصد كما لا ينفع العمل بغير نية ، وكما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته لما هاجر إليه » ، وإن نوى ذلك ولفظ به فحسن وإن نواه ولم يلفظ به أجزته نيته ، وإن لفظ به ولم ينوه لم يجزه .
تأويل الدعائم — صفحة 169
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص١٦٩