يستبرئها احتياطا لنفسه أن تكون حاملا من غيره بمعنى قوله إن المطلقة تحج إن شاءت في عدتها في الباطن أن من دفعه مفيده عن نفسه وأقصاه فجائز له أن يطلب معرفة إمام زمانه في حده الّذي هو فيه من قبل أن يتصل بمفيد آخر ، ويتلو ذلك قوله في رجل معسر أحجه رجل ثم أيسر أن عليه الحج ؛ تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل من أفاده مفيده معرفة إمام زمانه في حد كان فيه بقدر ما يجب له فيه ذلك الحد ، ثم ارتقى منه إلى حد أعلى منه أن عليه طلب معرفة الإمام على ما يوجبه ذلك الحد الّذي صار إليه ، ولا يجزيه ما عرفه من ذلك مما كان أوجبه له الحد الّذي انتقل عنه .
ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه سئل عن قول اللّه عز وجل :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
« 1 » يعنى به الحج دون العمرة قال : لا ، ولكن يعنى به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان ، وتلا قول اللّه عز وجل :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
وقال : إتمامهما أداؤهما ، فهذا هو الفرض الواجب في الظاهر ، وتأويله في الباطن أن الحج كما تقدم القول بذلك طلب معرفة الإمام ، والعمرة طلب معرفة الحجة ، لأن معرفة الحجة واجبة كمعرفة الإمام فهذا أصل القول في الحج والعمرة ، وسيأتي فروع ذلك عند ذكرها إن شاء اللّه .
ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال : العمرة فريضة بمنزلة الحج على من استطاع ، وعن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : الحج على ثلاثة أوجه فحج مفرد وعمرة مفردة أيهما شاء قدم ، وحج وعمرة مقرونان لا فضل بينهما وذلك لمن ساق الهدى يدخل مكة فيعتمر ويبقى على إحرامه حتى يخرج إلى الحج من مكة فيحج ، وعمرة يتمتع بها إلى الحج وذلك أفضل الوجوه ، ولا يكون ذلك لمن معه هدى لقول اللّه عز وجل :
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »
والمتمتع يدخل محرما فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، فإذا فعل ذلك حل من إحرامه وأخذ شيئا من شعره وأظفاره وأبقى من ذلك لحجه وحل من كل شيء ، ثم يجدد إحراما للحج من مكة ويهدى ما تيسر من الهدى كما قال اللّه عز وجل ، فهذا هو الواجب في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97