تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل الدعائم — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ويبشرهم به ويحضهم على الأعمال الصالحة قبل ظهوره واغتنام ذلك ، لأنه إذا قام انقطع العمل ولم يقبل ولم ينفع وذلك قول اللّه عز وجل :
« يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً »
« 1 » ويظهر التأويل ومن ذلك قول اللّه عز وجل من قائل :
« يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ »
و
« يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ »
« 2 » يعنى عن الباطن المستور كما الساق كذلك مستورة ، وإنما يقيم الناطق حجته بعد قيامه ليستخلفه من بعده ويفوض أمر الباطن إليه ويستره عنده ، فلذلك كان قيام حجة خاتم الأئمة قبله لأنه لا يكون بعده قائم بدعوة ويقوم القيامة وتنقطع الأعمال فتكون حجة خاتم الأئمة آخر من يقوم بالدعوة ، وينقطع أمر النقباء ويقوم هو ومن يقيمه بدعوة جميع أهل الأرض وذلك قول اللّه عز وجل :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
يعنى خاتم الأئمة أنه يقوم في آخر دعوة حجته ، ثم قال :
« وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ »
؛ يعظم أمر حجة خاتم الأئمة
« لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »
يقول هو خير من ألف نقيب ، ولو قد قاموا في الأرض ولم يقوموا مقامه ، وقال جل وعز :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ : رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
« 3 » فمن قبل حجة خاتم الأئمة يفترق الحكمة في الأرض يومئذ وتشملهم البركة ويجمع اللّه عز وجل لخاتم الأئمة جميع أهل الأديان ويكون الدين كله للّه ، ويؤمن جميع الناس بمحمد صلى اللّه عليه وآله ويدخلون تحت حكم شريعته ، كما وعد اللّه عز وجل بإظهار دينه على الدين كله ، ثم يموت الخلائق كما أخبر اللّه عز وجل ويبعثون ، ويؤتى بالنبيين والشهداء على العالمين ويدعى كما أخبر اللّه عز وجل كل أناس بإمامهم ، ويكون الشاهد عليهم ، ويلي أمر كل أمة رسولها كما أخبر بذلك في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى اللّه عليه وآله فقد جاء عنه عليه السلام في ذلك من الأخبار ، ما يخرج ذكره عن حد ما قصدنا إليه بهذا الكلام فيما يليه هو من أمر أمته والأئمة من ذريته يوم القيامة ، من حسابهم وإيرادهم وإصدارهم إلى ثواب ربهم وعقابه بأمره جل وعز ، وذكر في كتابه أصحاب الأعراف وما يلونه من أمر
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 158 . ( 2 ) سورة القلم : الآية 42 . ( 3 ) سورة الدخان الآية : 3 .