تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويل الدعائم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مَذْكُوراً »
« 1 » ، وقال :
« وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »
« 2 » . وقال :
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
« 3 » ، وكل شيء لا روح فيه ولا نموّ له فهو موات وميت ، وكل ما كان له روح ونمو فهو حيوان وحى ، فهذا ظاهر الحياة والموت والحيوان والموات ، وباطن ذلك وتأويله ما قد تقدم ذكره أن مثل الموت الّذي هذه صفته مثل الكفر . والضلال وما جرى مجرى ذلك . ومثل الميت والموات مثل الكافر والضال لأن الروح مثله مثل الإيمان ، فما لا روح فيه فهو ميت ومن لا إيمان له فهو كذلك ميت ، ومن ذلك قول اللّه جل وعز :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »
، وقال في الكفار :
« أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ »
، وقال :
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »
، فهذا الموت هو الموت المذموم ، في الظاهر والباطن . والموت الثاني الّذي يكون في الظاهر بعد الحياة ليس بمذموم ظاهره ، ولا باطنه ، وما لم يكن ظاهره مذموما ، فكذلك لا يكون باطنه مذموما ، والموت بعد الحياة قد أصاب - ويصيب - أولياء اللّه ، وقد قال اللّه جل وعز لمحمد نبيه صلى اللّه عليه وعلى آله :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ »
« 4 » ، ومات صلى اللّه عليه وعلى آله ، ومن مضى قبله من النبيين . ومات من بعده ، ويموت كذلك أولياء اللّه ، وجميع عباده ، ولا يبقى إلا هو الواحد الّذي لا شيء مثله البائن بالبقاء عن جميع خلقه ، وقد جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أنه قال : « الموت ريحانة المؤمن » ، وذكر من فضله ما سنذكر منه ما جاء في كتاب الدعائم إن شاء اللّه مما يصحح ويؤكد ما ذكرناه من أنه محمود غير مذموم ، والموت للأحياء سبب النقلة عن دار الدنيا إلى دار الآخرة ، والآخرة أفضل منزلة ودارا من الدنيا ، وإن كان من ينقل إليها منهم كما قال اللّه عز وجل شقيّا ، وسعيدا ، فالسعيد ينقل إلى السعادة ، والكرامة والثواب . والشقي ينقل إلى الشقاء . والهوان ، والعذاب . على هذا سبيل الموت الظاهر ، في الأمر الظاهر . وباطن هذا الموت ، وتأويله انتقال الأحياء بالحقيقة الذين هم أهل الإيمان ، عن حال فيه إلى حال ومن درجة إلى درجة
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : 1 . ( 2 ) سورة البقرة : 28 . ( 3 ) سورة الملك : 2 . ( 4 ) سورة الزمر : 30 .
تأويل الدعائم — صفحة 34 | القاضي النعمان المغربي / محمد حسن اعظمى