واستطاع الفاطميون لعنايتهم بها وحرصهم على اقتناء المجلدات النادرة أن يبذوا غيرهم من أصحاب المكاتب في البلدان الإسلامية الأخرى ، بيد أننا نأسف لضياع بعض هذه المجاميع القيمة من الكتب النادرة في الشدة العظمى وضياع الجانب الآخر .
وكذلك أتلفت المكتبات الكثيرة وأحرقت ، كما أن « هلاكو » في سنة 656 ه أباد المكتبة التي بناها السيد مرتضى ببغداد ، وأغرقت تلك الكتب التي حوتها بغداد في نهر دجلة ، وبلغ عددها ستمائة ألف كتاب .
وقيل إنه استعمل مكان تلك الكتب للتبن وبنى بها إصطبل الخيول . وروى المؤرخ الهندي الشهير شبلى النعماني أن بعض المؤرخين في بغداد يقول إن التتار أغرقوا تلك الكتب حتى اسود ماء نهر دجلة بمداد تلك الكتب ، وما اعتدوا على المكتبات البغدادية فقط بل تعدوها إلى تركستان وما وراء النهر وخراسان وبلاد جبل فارس والعراق والشام ، وأبادوا الأعلام الإسلامية العلمية من المكتبات .
وفي سنة 502 ه احتل المسيحيون طرابلس الشام فأحرقوا جميع مكتباتها ولا سيما مكتبات الشام ومصر وأسبانيا ، وممالك إسلامية في الحرب الصليبية .
أحرقت مكتبة طرابلس الشام بأمر « الكونت برى سينت جيل » وكانت المكتبة تحوى أكثر من ثلاث مائة ألف كتاب .
كذلك أحرق « كاردنل دى ميش » ثمانين ألف كتاب في يوم واحد .
وكذلك بنى القاضي ( ابن عمار المكتبة العالية ) في طرابلس الشام واشتملت تلك المكتبة على مائة ألف كتاب ، لكن أحرقت تلك المكتبة في الحرب الصليبية .
كذلك أحرقت المكتبة العمومية في بغداد في محل كرخ أقامها أبو نصر وزير بهاء الدولة سنة 381 ه واشتملت تلك المكتبة على عشرة آلاف كتاب يقول ياقوت الحموي : « رأيت جميع المكتبات الإسلامية ولكن ما رأيت أحسن منها » . وذكر المؤرخون هذه المكتبة « بدار العلم » لكن أحرقت بأمر القائد طغرل بيك السلجوقى حين قدومه في بغداد .
نتأسف أشد الأسف على ضياع تلك المكتبات الإسلامية ، فأي شيء دعا المفسدين إلى إحراق تلك المكتبات العظيمة القدر ، وما أحرقت تلك المكتبات بل
تأويل الدعائم — صفحة 28
مساهمون: القاضي النعمان المغربي
ص٢٨