ويتلو ذلك ما جاء من دعاء القنوت وأن « 1 » ليس فيه توقيت ، كذلك المفاتحة بدعوة الحق لا توقيت للكلام فيها وإنما يكون ذلك على قدر فهم السامع وما ينبغي أن يربى مثله به . ويتلو ذلك :
ذكر صلاة السنة والنافلة : الصلاة على ثلاثة أوجه ، فمنها فريضة وهي السبع عشرة ركعة في كل يوم وليلة ، ومثلها في الجملة مثل دعوة الإسلام الظاهرة المكشوفة وهي دعوة الناطق ، وصلاة السنة وهي التي سنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان يصليها بعد الفريضة وقبلها وهي مثلا الفريضة أربع وثلاثون ركعة في اليوم والليلة مع كل صلاة فريضة سنة ، ومثلها في الجملة مثل الدعوة الباطنة المستورة وهي دعوة الحجة .
ومثل أنها تكون مثلي الفريضة ، لأن فيها الأمر بإقامة الظاهر والباطن والدعوة الظاهرة إنما فيها إقامة الظاهر وحده ، والوجه الثالث من الصلاة صلاة النافلة وهي التطوع ، ومثلها في الجملة مثل الدعاء إلى الحق والتواصى بالخير والبر والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والأمر بفعل الخير والنهى عن الفواحش مما يتواصى به ويتحاض عليه المؤمنون ويأخذون به أنفسهم ، وليس في ذلك توقيت ولا هو من الفروض الواجبة اللازمة لجميع الناس كوجوب الصلاة وغيرها من الفرائض ، ولكنه مما يؤمر به ويستحب فعله لمن يجب له أن يفعله وفيما يجب ذلك فيه ، وليس على كل إنسان أن يأمر بذلك كل من لقيه ويأخذه به . وكذلك الصلاة النافلة ليس هي من الفرائض الموجبة « 1 » ولكن فيها ثواب لمن فعلها ولا فيها توقيت عدد معلوم كما ليس في ذلك مد من القول لا يتجاوز ولا يقتصر دونه ، فهذا جماع القول في وجوه الصلاة من مفروضها ومسنونها وتطوعها .
وقد جاء في هذا الباب من كتاب الدعائم نحو ما ذكرناه من الفرض في ذلك والسنة والتطوع .
ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : جعلت صلاة السنة وقاية لصلاة الفريضة فما نقصه العبد أو أغفله أو أسهى عنه من الفريضة أتمه بالسنة ، تأويل ذلك أن الدعوة المستورة التي مثلها مثل صلاة السنة فيها البيان والتأويل وتفسير المجمل في دعوة الظاهر فمن أغفل شيئا من الواجب كان عليه في الدعوة الظاهرة
هامش
( 1 ) الموجوبة ( في ع ) .