كبيرة « 27 » يسكنها الملك والفقهاء والعلماء والباعة والوجهاء من الناس . وكل البيوت التي يسكنها هؤلاء الناس هي كالأكواخ ، مطلية بالطين ومغطاة بالقش .
وأهل هذه القرية ذو وهندام جيد جدا . ويضعون لثاما كبيرا من القطن ، أسود وأزرق ، يتغطون به حتى رأسهم ، ولكن الفقهاء والعلماء يلبسونه أبيض اللون .
وأخيرا تشكل هذه القرية نوعا من جزيرة خلال ثلاثة أشهر في العام ، في تموز ، وآب ، وأيلول ( يولية وأغسطس وسبتمبر ) إذ في هذه الفترة يتعرض النيجر للفيضان الشبيه تماما بفيضان النيل .
ومن عادة تجار تومبوكتو القدوم إليها في هذه الفترة ، فيجلبون بضائعهم في مراكب صغيرة ضيقة جدا ، مصنوعة من نصف جذع شجرة مجوّفة ويجدفون طيلة النهار ، ويربطون مراكبهم في المساء ، وينامون على الأرض .
وكانت تحكم هذه المملكة في الماضي أسرة تعود أصلا لقوم من ليبيا ، ولكن في عصر الملك سوني على أصبح أمير هذه المملكة تابعا له « 28 » . وعندما خسر سونى على مملكته على يد خلفه أسكيا قبض أسيكا على هذا الأمير وسجنه في غاءو حتى وفاته .
وأصبحت المملكة بعدئذ يحكمها نائب من قبل أسكيا .
مملكة مالي
تمتد مالي « 29 » على طول فرع من نهر النيجر « 30 » على مسافة قد تبلغ ثلاثمائة ميل « 31 » . وهي تتاخم المملكة السابقة من الشمال وتتاخم صحراء وجبالا قاحلة نحو الجنوب . وتحدها من الغرب غابات موحشة تمتد حتى المحيط ، وتتاخم من الشرق أراضي غاءو . ويوجد في هذا القطر قرية كبيرة جدا تضم ستة آلاف أسرة وتدعى
هامش
( 27 ) هي جنة .
( 28 ) تقول الأسطورة إن سونى على عجز عن احتلال جنة بسبب الجوع بعد حصار طويل وأنه تزوج والدة أم . هذه البلاد .
( 29 ) وهي مملكة الماندينغ الهامة والتي بلغت أوجها في القرن الرابع عشر الميلادي .
( 30 ) ولا سيما على هذا النهر ذاته ، والذي يدعى أيضا ديوليبا .
( 31 ) 480 كم .