ولها أمير تقدم له التشريفات الملكية « 87 » ، وينفق هذا الأمير على حرسه البالغ الف فارس . وتجلب له دولته مائة وخمسين ألف دينار ، ويدفع لجيرانه العرب إتاوة مرتفعة « 88 » .
ولاية الزاب
تقع هذه الولاية في وسط صحارى نوميديا . وتبدأ في الغرب من تخوم مسيلة ، ويحدها من الشمال جبال مملكة بجاية . وتمتد شرقا حتى بلاد الجريد « 89 » التي تواجه مملكة تونس ، وتمتد جنوبا حتى الصحاري التي يخترقها طريق طو قورت ورقلة .
وهذه المنطقة شديدة الحر ورملية . ولا يتوافر فيها سوى القليل من الماء ، والقليل من الأراضي الزراعية الصالحة لزراعة الحبوب ، ولكن عدد حدائق النخيل لا يكاد يحصى فيها ، ويضم هذا الإقليم خمس مدن وعددا كبيرا من القرى . وسنصف المدن حسب ترتيبها :
بسكرة
بسكرة « 90 » مدينة قديمة تأسست في العصر الذي كان فيه الرومان يحكمون بلاد البربر ، وبعدئذ تخربت ، ثم أعيد بناؤها في الزمن الذي دخلت فيه الجيوش الاسلامية إلى إفريقيا . وتبدو اليوم آهلة تماما بالسكان . وجدار سورها من اللبن النيء ، وتربية السكان طيبة ولكنهم فقراء لان أراضيهم لا تنتج شيئا سوى التمور .
وقد تبدل حكام هذه البلدة عدة مرات ، فقد ظلت حقبة من الزمن تحت سلطة ملك تونس ، حتى وفاة الملك عثمان « 91 » . وفي هذه الفترة اعلن امام المدينة ( القائم بشؤون الدين ) الثورة فيها ونصب نفسه أميرا . وقد عجز ملك تونس عن استعادتها منذ
هامش
( 87 ) كان هذا الأمير يحمل فعلا لقب سلطان ، حسب العادة المتعارف عليها .
( 88 ) اي عرب سعيد . انظر الكتاب الأول .
( 89 ) أو الجريد في الجنوب التونسي .
( 90 ) وهي مسكرة الرومانية .
( 91 ) مات أبو الحسن عثمان في أيلول ( سبتمبر ) 1488 م .