الخانق
الخانق « 25 » ولاية ، أو على الأصح كورة على نهر زيز . وهي تتاخم جبال الأطلس « 26 » . ونجد فيها بضعة قصور ، وقرى ، وحدائق نخيل صغيرة . ولكن الأراضي الزراعية هزيلة وضئيلة الرقعة . وهي هنا عبارة عن شرطان ضيقة على حافة النهر عند حضيض الجبل ، ولا يتجاوز عرضها مرمى حجر أحيانا وحيث يزرع بعض الشعير .
وبعض سكانه تابعون للعرب أو لمدينة غرسلوين ، وبعضهم الآخر أحرار .
والأولون فقراء للغاية ، حتى إنهم تحولوا إلى التسول ، في حين أن الآخرين أغنياء لأنهم يسيطرون على ممر طريق فاس إلى سجلماسة ويقسرون التجار على دفع مبالغ عالية .
ويوجد في هذا الخانق ثلاثة قصور هامة . الأول يدعى زهبل ، ويقع في أعلى جرف عند مدخل الخانق « 27 » . ويقال إن هذا الجرف يلامس السماء لشدة ارتفاعه .
ويقف في أسفله الحرس الذي يجبي رسم المرور ، وهو ربع دينار عن كل جمل .
ويدعى القصر الآخر غسترير ، وهو على مسافة خمسة عشر ميلا من السابق ، ولكنه على سفح الجبل ، حتى لكأنه في السهل ، وهو أكثر شرفا وغنى من الأول « 28 » .
ويسمى الثالث تامارا كشت : ويوجد على مسافة عشرين ميلا تقريبا من غسترير وعلى الطريق الكبيرة « 29 » . وإضافة إلى ذلك توجد بعض القرى والقصور الصغيرة .
وتعوز الحبوب سكان هذا الخانق كثيرا ، ولكن لديهم عدد كبير من الماعز التي يؤوونها في الشتاء ضمن كهوف كبيرة . وهنا تقع قلاعهم لأن هذه الكهوف واقعة على ارتفاع شاهق ولها مدخل ضيق جدا ولا يمكن الوصول إليها إلا بدروب محفورة بيد الإنسان
هامش
( 25 ) الخانق . ممر جبلي ضيق .
( 26 ) الواقع هو عبارة عن كلوزCluseفي الأطلس يجتازه واد زيز .
« الكلوز تعبير فرنسي يعني ممرا يقطع طية من صخور التوائية ، كممر وادي بردى عند الربوة قبيل دخوله دمشق » ( المترجم ) .
( 27 ) لقد تلاشى القصر ، ولكن تم حفر نفق في الجرف يسمح للطريق الحديثة باجتياز فم زهبل .
( 28 ) لم يمكن التحقق من هذا القصر .
( 29 ) لا يزال قصر تاماراكشت قائما على مسافة خمسة كيلومترات جنوب فم زهبل .