ميل من تونس « 129 » . وعندما احتلها المسلمون على الساحل جعلوا منها مقر النائب الحاكم . وهنا شيّد قصر الحاكم ، ذلك القصر الذي تحول الآن إلى ما يشبه الزاوية .
وتحيط بالمدينة أسوار جميلة وبها قلعة قوية وكبيرة . وهي مدينة أنيقة وموقعها بديع . وقد كانت في الماضي كثيرة السكان وآمنة . كما كانت تحوي منازل جميلة لا زال بعضها باقيا . ويوجد فيها كذلك جامع جميل جدا . وفي خارجها أملاك كثيرة مزروعة بالزيتون الذي تستخرج منه كمية كبيرة من الزيت ومزروعة كذلك بالتين . كما توجد أيضا هناك أراض ممتازة لزراعة الشعير . ولكن لا يمكن استغلالها بسبب الأعباء المادية التي يفرضها العرب .
وسكانها أناس وديعون يستقبلون الأجانب بحفاوة بالغة . ومعظمهم بحارة ، ويبحرون على المراكب التجارية التي تذهب إلى المشرق وإلى تركيا ، أو على مراكب القرصنة ، فيذهبون لمهاجمة مدن صقلية المجاورة أو سواها من البلدان الأخرى في إيطاليا . وتتألف بقية السكان من حاكة وبقّارة وخزّافين . ويصنع هؤلاء أباريق ودوارق وقماقم وكل أنواع الأوعية غير المطليّة . ويصدّرون الخزف لكل الساحل وإلى مدينة تونس أيضا .
ولكن سوسة المسكينة خلت الآن من ساكنيها بسبب ظلم الملوك وجورهم . ولم يبق فيها سوى خمس بيوتها المأهولة . ولا نجد فيها أكثر من خمس أو ست دكاكين ، وهم إما باعة جبن أو بقالون ، أو باعة خضار أو باعة سلع دنيئة . وقد مكثت مدة أربعة أيام في هذا الميناء بسبب عاصفة . وقد آلمنا كثيرا أن رأينا هذه المدينة خاضعة لمثل هذا النوع من المعاملة .
ألمنستير
المنستير مدينة قديمة بناها الرومان على ساحل البحر ، على مسافة اثني عشر ميلا من سوسة « 130 » وهي محاطة بأسوار قوية وعالية . وبيوتها متقنة البناء . . وهناك أمر مؤكد هو ان سكانها فقراء مدقعون إلى درجة التسول . فهم يلبسون ثيابا رثة وخشنة ويضعون
هامش
( 129 ) في الحقيقة 150 كم .
( 130 ) في الحقيقة 21 كم .