جبل تيزارين
تيزارين « 444 » جبل مجاور للجبل السابق . وتقع فيه عيون عديدة وأحراش وكروم . وتظهر فيه على الخصوص أطلال قديمة بدت لي كأنها من أبنية رومانية . ومن أجل ذلك فإن الباحثين عن الكنوز الذين تكلمنا عنهم سابقا « 445 » يقومون فيه بأعمال التنقيب . وسكان هذا الجبل جهال ، كما أن الضرائب تفقرهم .
بني بوشيبة
وهذا الجبل بارد جدا وشديد الوعورة ، فالحبوب لا تنمو فيه كما لا يمكن اقتناء الماشية فيه بسبب البرد والجفاف . وللأشجار طبيعة قاسية حتى أن الماعز لا تستطيع أن تتغذّى عليها . وتجنى منه كمية كبيرة من الجوز الذي تتمون منه فاس والمدن المجاورة .
وكل العنب الذي يجنى فيه اسود اللون ، ويصنع منه زبيب كبير الحجم كثير الحلاوة .
كما يصنع منه الكثير من الدبس المطبوخ وكمية كبيرة من النبيذ . ويلبس كل الناس « درّاعة » قصيرة « 446 » من الصوف من صنف الأغطية الرديئة التي يستخدمها التجار في إيطاليا لتغطية الأقمشة التي يحملونها من بلد لآخر . ولهذه الدرّاعة المخططة بالأسود والأبيض قبعة يضعها هؤلاء الناس فوق رئوسهم فيكونون في هذا الزي أدنى إلى الحيوانات منهم إلى الأناس .
وفي الشتاء لا يجد تجار الجوز والزبيب ، الذين يأتون من فاس إلى هذا الجبل ، ما يقتاتون به ، لا خبزا ولا لحما ، وإنما يجدون البصل والسردين المملح فقط ، وسعرهما مرتفع جدا في هذه الأنحاء . ويتغذى الناس بالدبس المطبوخ وبحساء الفول ، ويعتبر انهما غذاء فخما ، ويأكلون هذا الدبس المطبوخ مع الخبز « 447 »
هامش
( 444 ) يرسمه مارمول « تيزيران » وهو الاسم الذي لا تزال تشتهر به هذه الكتلة الجبلية .
( 445 ) وهم الذين يشتغلون في فاس بالبحث عن الكنوز .
( 446 ) وتدعى كشابية .
( 447 ) يؤلف بنو بوشييه حاليا قبيلة صغيرة بين عالية وادي السر وعالية واد جزار .