تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وصف افريقيا — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وفي خلال الأشهر الثمانية التي جاس فيها خلال البلاد عمل على تخريبها حتى لم يبق فيها سوى بعض أطلال من المدن التي كانت قائمة فيها . أضف إلى ذلك أن ملك فاس ، الذي بلغه نبأ قصد أهل تامسنه عبور أبي الرقراق زاحفين باتجاه فاس ، عقد هدنة مع قبائل زناتة واتجه نحو النهر المذكور على رأس جيش لجب . وهناك واجه ملك تامسنه البائس الذي كانت قواته منهوكة القوى تماما بسبب الجوع والبؤس . ولما حاول ملك تامسنة عبور النهر وجد الممر مسدودا في وجهه بتأثير قوات ملك فاس . وهكذا اضطر هؤلاء البؤساء بعد أن أصبحوا مطاردين ويئسوا من قضيتهم إلى التشتت في الغابات وبين الصخور التي يعسر اجتيازها . وبعد أن طوقوا وحوصروا من قبل الجيوش الملكية ، أبيدوا بثلاث طرائق : فبعضهم غرقوا فعلا في مياه النهر ، وبعضهم الآخر طوردوا في مناطق الجروف الصخرية فدقت أعناقهم بعد سقوطهم في القراغ ، وحتى الذين استطاعوا أن يخرجوا من الماء سقطوا في أيدي رجال الملك حيث قطعت رؤوسهم بالسيف . وهكذا راح سكان تامسنه يتناقصون ثم أبيدوا قاطبة في مدة عشرة أشهر . ويقدر أن عدد الضحايا بلغ المليون بين رجال ونساء وأطفال . وعاد يوسف ملك لمتونة إلى مراكش كي يعيد تنظيم جيشه ضد ملك فاس وترك تامسنه مأوى للأسود والذئاب والبوم « 10 » . وظل إقليم تامسنه مهجورا مدة مائة وثمانين عاما حتى الزمن الذي عاد فيه المنصور من مملكة تونس « 11 » وكان متبوعا ببعض أفخاذ قبائل عربية مع شيوخهم ومنحهم تامسنة مقرا
هامش
( 10 ) يبدو هنا العرض ، الذي لا نجد أية وثيقة تاريخية تؤيده ، يبدو كأنه عبارة عن سرد مسجل نقلا عن وثيقة ما مجهولة أو ربما كان استنادا إلى حديث شفوي يعطينا عنه الكاتب البرتغالي المجهول الاسم ، في آخر القرن السادس عشر ، رواية مماثلة تقريبا . ومن المقبول أن نفترض بأن هذا النص يتعلق بالحملة التي تابعها أمير لمتونة أبو بكر بن عمر قائدها العسكري ضد قبيلة برغواطة المارقة عن الإسلام ، وذلك بتحريض الزعيم الديني للمرابطين عبد الله بن ياسين . وقد كان المرابطون سادة أغمات منذ عام 1057 م وجعلوا من هذه البلدة قاعدة لعملياتهم . وبعد غارة على تادلة هاجموا تامسنة . وقد قتل في هذه المعركة عبد الله ياسين في 19 تموز 1058 م على ضفاف وادي كريفله . وبعد عام تقريبا تعرض خلفه لنفس المصير . وبعد أن قام أبو بكر بتخريب أقليم تامسنة كليا عاد إلى أغمات التي غادرها في آذار ( مارس ) 1060 م ليقوم بغارة بلغت ضواحي فاس . ومهما كانت صحة هذه القصة فليس من المحتمل إطلاقا أن يكون الأمير حاكم فاس قد تدخل في هذه المعركة ضد برغواطة . وفي عام 1058 م كان أميرها يدعى دوناس ، من عشيرة بني خازر ، من فرع مغوارة ، وهي فخذ من زناتة ، وكانت فترة حكمه فترة ازدهار . وعلى أثر وفاته عام 1059 م حل مكانه ابنه الفتوح الذي كانت له منازعات خطيرة مع أخيه أجيزا . ولم تكن إمارة فارس مهددة . وعلى خلاف ذلك فإن من الممكن أن يكون المرابطون قد تلقوا دعما ضد برغواطة المارقين عن الإسلام من أمير شلة ( سلا الحالية ) ، يوسف بن حماد ، وهو أيضا من زنانة ولكن من عشيرة بني إيفران . وهذا يفسر معركة أبو الرقراق بشكل أفضل . ( 11 ) في عام 1188 م أو 580 ه أي بعد مائة وثلاثين عاما بعد الحملة المرابطية على قبيلة برغواطة .