أو عسكريا ، من ارتكاب أي عملية نهب أو قتل وبعد قليل سادت السكينة في المدينة ، وسقط كل زعماء الحزب المعادي في الأسر .
وقد أبلغهم القائد بأنهم سيظلون في الأسر إلى أن يستوفي الملك تمام النفقات التي تكلفها خلال شهر من أجل هذه الحملة ، وهي نفقات بلغت اثني عشر ألف دينار . وقد دفعت نساء السجناء وأهلهم هذا المبلغ لكي يتم الإفراج عن هؤلاء . وحينئذ ظهر حزب الملك الذين اعلنوا انهم يريدون تعويضا عن عائدات أملاكهم خلال ثلاثة أعوام فأجابهم القائد بأن هذه القضية لا تعنيه ، وعليهم ان يعرضوا دعواهم لحكم الخبراء الذين سيبتون فيها ، ولكن يمكن الاحتفاظ بخصومهم في السجن هذه الليلة . ولكن السجناء قالوا للقائد :
- مولانا هل ستنكث بعهدك ؟ فقد وعدتنا بالحرية بعد ان نكون قد أرضينا الملك .
فأجابهم القائد :
- أنا لا أخلفكم عهدي ، وأنا لا أحتفظ بكم كسجناء لحساب الملك ، ولكن لحساب الذين يطالبونكم بأموالهم . ونحن نعمل بناء على حكم القضاة والعلماء وربما يكون هذا في صالحكم » .
وفي صبيحة اليوم التالي تم عقد اجتماع العلماء والقضاة امام القائد ، وتناول المدافعون عن السجناء الكلام بهذه العبارات :
- أيها السادة ، حقا إن جماعتنا استولوا على أملاك خصومهم ، ولكن هذا كان معاملة بالمثل ، لأن أجداد هؤلاء كانوا قد استولوا على أملاك أجدادنا . فأجاب ممثل الحزب الخصم :
- سادتي لقد مضى الآن أكثر من مائة وخمسين عاما على الأمور التي هي مدار الحديث ، ولا يوجد في موضوعها اية شهادة ولا أية بينة يستدل بها .
فأجاب ممثل السجناء حالا :
- سادتي الأمر ممكن لأن الأمر معروف جهارا لدى العموم .
فأجاب الآخر :
- لا يمكن اعتبار الشهرة العامة برهانا ، إذ من يعرف كم من الوقت ظل أجداد
وصف افريقيا — صفحة 186
مساهمون: ابن الوزان الزياتي
ص١٨٦