« أتوسل لكم بحب اللّه بأن توافقوا على أن أسكن معكم ، كي أستطيع أن أقول إنني وجدت لدى الغرباء طيبة وكرما أكثر مما لدى أهلي الأقربين ؛ ولدى أولئك الذين هم من جنسي » . وقد أعجبت الأسماك بهذا القول ، وأمضى العصفور عاما كاملا بينها ، دون أن يكلف دفع أية ضريبة . وعند انتهاء هذه الفترة ، وعندما حل وقت جباية الضرائب ، أرسل ملك الأسماك أحد الأتباع للعصفور لإعلامه بالعادة ومطالبته بمجموع الضرائب المستحقة ، فقال العصفور « هذا حق طبعا » وأخذ بالطيران خارجا من الماء ، تاركا محدثة في أكبر حيرة صادفها مخلوق . وهكذا أصبح كلما طالبه ملك العصافير بالضريبة ، هرب تحت الماء ، وكلما طالبه ملك الأسماك ، عاد فوق الأرض .
وأريد أن أخلص إلى أن الانسان حيثما وجد مصلحته سعى إليها قدر استطاعته .
فإذا كنت قد نشرت عيوب الأفارقة ، فأقول إنني ولدت في غرناطة وليس في إفريقيا . وإذا كان عليّ ان أنتقد موطني ومسقط رأسي فإنني سأتعلل للدفاع عن نفسي بأني نشأت في إفريقيا وليس في غرناطة . ولكني عطوف نوعا ما على الأفارقة . وهي انني لم اسرد مما يعاب عليهم إلا الأشياء الشائعة المشهودة بل أكثرها سطوعا في عيني كل إنسان .
وصف افريقيا — صفحة 101
مساهمون: ابن الوزان الزياتي
ص١٠١