في لغة أهل مالطة
لغتهم فرع من العربية
اعلم صانك الله عن الزلل وسدّدك إلى صواب القول والعمل أن اللغة المالطية فرع من دوحة العربية ، وشيصة « 104 » من تمرها ، وهي يتكلّم بها في جزيرتي مالطة وغودش ، وسواء في ذلك العامّة والخاصّة ، غير أن هؤلاء يتعلّمون أيضا الطليانية والإنكليزية لاحتياجهم إلى الأولى في المعاملات ، والتجارات ، وكتب الشرع وغيرها ، ولتنافسهم في الثانية لكونها لغة أرباب الحكم ، وذلك لأن اللغة المالطية لم تدوّن فيها علوم ، ولم يشهر فيها كتب فهي عبارة عن ألفاظ يتداولونها فيما هو من مقتضيات الأحوال الساقطة دون أن تفي بحاجتهم فيما يقصدونه من وصف أو نسيب أو وعظ ، فإذا أرادوا ذلك فزعوا إلى الطليانية وهو دليل على سفالة طبعهم حيث لم يحافظوا من اللغة إلا على المبتذل ، وإذا أخذوا من الطليانية ما مسّت الحاجة إليه ملطوه وألحقوه بتركيب لغتهم ، كقولهم مثلا : ( ما يرنشيش ) أي ما يوافق و ( كونشيته ) أي عرفته . ففي الأول ياء المضارعة والشين التي يزيدونها بعد النفي كما تزاد أيضا في اللغة المتداولة الآن في مصر والشام وهي مختصرة من لفظة شيء ، وفي الثانية ضمير المتكلم والغائب وكقولهم ( عندي بياشير ) أي سرور ، فيجعلون الظرف خبرا مقدّما والنكرة مبتدأ مؤخرا فهو جار على قواعد العربية ، وقد قلت فيها :
تبّا لها لغة بغير قراءة * وكتابة عين بلا إنسان
هامش
( 104 ) الشيصة : التمرة لم يتم نضجها ؛ لسوء التأبير ، أو لفساد آخر . ( م ) .