تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

من شروط الإيجار

وقلّ أن توجد دار بأثاثها وفرشها كما في مدن الإفرنج ومن شروط الإيجار أن يستأجر الإنسان الدار على ثلاثة أشهر فما فوق ذلك ويعطى الأجرة سلفا ، وقبل انقضاء المدّة بأيّام يؤذن المستأجر ربّها بأنه يريد أن ينتقل منها أو يجدد استئجارها ، فإذا انقضت المدّة ولم ينتقل لزمه إعطاء الأجرة ، غير أنّه لا يسوّغ للمالك أن يرمي بأمتعة المستأجر أو يخرجه كرها ، وإنّما عليه أن يضرب له أجلا ولو شهرا ، وإذا عرضت دار للكراء كتب صاحبها ورقة تؤذن بذلك ، وألصقها ببابها إذ ليس عندهم شيخ حارة تتجمّع عنده المفاتيح كما في مصر . ومن استأجر دارا فلا بدّ وأن يدخلها مبيّضة مصبوغة المنجور ، وصبغ الخشب عادة حميدة فإنه أبهى للنظر وأبقى للخشب ، وقد تظهر به الدار بهية في الخارج ، وربّما كان داخلها بخلاف ذلك ، وهي عكس العادة عندنا ، فإن خارج ديار مصر والشام مظنّة للهمجية مع أن داخلها منقوش مزخرف ، وسبب ذلك أنّ الحكّام في السابق كانت أيديهم ممتدّة لأخذ أموال الناس فلم يكن أحد من الرعيّة يتظاهر بالغنى لا في بناء ولا في لباس . أما صبغ الزجاج في مالطة فغير مستعمل . ثم ليس على عزب أراد أن يسكن بين المتزوجين من حرج ، ولا حرج عليه أيضا في الصعود إلى سطحه ، ولا يطلب منه ضامن من حيث أدبه وحسن تصرفه ولكن من حيث كونه قادرا على الأداء .

مرافق الدور

وللديار آبار يجتمع فيها الماء من المطر ، فإذا نفذ التمس صاحب الدار من ناظر الأقنية فأمده بماء من عين جارية ، وسواء في ذلك القريب والغريب ، ومن لا بئر له استسقى من العين المشاعة . وكثيرا ما تجعل المطابخ تحت الأرض ، ولها خروق في سطح الطريق ليدخل منها الضوء فتكون سقوفها مساوية لسطح الطريق وكذا هي مطابخ لندرة غالبا . ولا تخلو كلّ دار من فسحة صغيرة لقوارير الزهور ومن هذه الزهور مالا رائحة له ولا وجود له في بلادنا . وفي الديار الكبيرة ولا سيّما التي