تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

جزيرة غودش

وأقول قد رأيت جزيرة غودش غير مرّة أمّا اسمها فأظنه محرّفا عن لفظة الهودج سمّاها بها المسلمون لشدّة شبهها به ، كما سموا الجزيرتين الأخرين كمونة وفلفلة لصغرهما ، إلا أن أهلها ينطقون بها بالغين المعجمة لا بالمهملة كما ينطق به أهل مالطة ، ولا أعلم في لغتهم كلمة غيرها قلبت فيها الهاء غينا ، فأما قلب الجيم شينا فكثير . أما أرضها فأحسن من أرض مالطة ولا سيّما كون حقولها مكشوفة للنظر كحقول فرنسا وإنكلترة ، لا كحقول أهل مالطة كما يأتي ، وهي أزكى ثمرا ونباتا وأهلها أخلص طوية ، وفيها الحمير والبغال ضليعة لكنّها غير فارهة ، وربّما بيع الحمار منها بأربعين ليرة . أما شجرها فإن التفاح لا يكاد يكون أكبر من العليق في الشام ، وشجر التين منبسط على الأرض ، وليس فيها من شجر الجوز سوى شجرة واحدة ، وفيها أيضا نخلة لكنّها لا تثمر . وأسماء قراها ومواضعها كلّها عربية محضة . وممّا أضحكني من خرق أهلها أنّهم يدرسون القمح على البهائم من دون نورج « 14 » ، وذلك بأن يربطوا مثلا كل زوج منها في قرن ويمشوهما على السنابل فيثور هذا ناحية وذاك أخرى ، وكذا هي في مالطة . ومن غرابة أرض غودش أن جميع محالها مزروعة محروثة إلا ما قابل مالطة فكأنه من قبيل مراعاة النظير . أما كمونة فليس فيها سوى بيت واحد وكنيسة ، وأرضها قليلة الجدوى .
هامش
( 14 ) النورج : آلة تدرس بها أعواد القمح ونحوها ، تجرها البهائم . ( م ) .