تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أظرف المحال للقهوة . وفي طرف البلفار عمود شاهق من المرمر في قنته تمثال ملك من نحاس ، واقف على كرة وهو يلمع في مقابلة الشمس له كأنه ذهب ، ويقال للملك ملك الحرية ، وعلى العمود أسماء الذين قتلوا من كبار الأمة في سجن باستيل مكتوبة بالذهب ، وتحته حوض يستقى منه . وكان إنشاء البلفار في سنة 1536 .

بالي روايال ( القصر الملوكي )

« الثاني » الموضع الذي يقال له « بالي روايال » أي القصر الملوكي ، وإنما سمّي كذلك لمجاورته قصرا كان مقر الملوك . وهو عبارة عن صفي دكاكين متقابلين فوقها منازل ومطاعم وحمّامات ومحال للقهوة ، وبينهما أشجار وحوض ومقاعد ومماش للناس ، ففي الدكاكين ترى أحسن الملبوس وأنفس الحلي والتحف من المعادن والجواهر . وهي وإن كانت دون دكاكين البلفار في الكبر ، إلا أن حسن تنضيد ما فيها ، وبراعة ترصيفه ، وبهجة ذلك المكان ، يكسبها سعة في النظر ، ومن رأى كثرة الجواهر والماس في هذا الموضع وفي غيره أيضا حكم بأن أهل باريس أغنى من أهل لندرة ، إلا أن الجوهريين من الإنكليز لا يبرزون ما عندهم من الجواهر في صفحة الدكاكين وإنما يخبئونها في خزانة ، فلهذا لا يكاد الناظر يرى عندهم من خارج الدكان غير الذهب والفضة . وفي تلك المطاعم جميع ما تشتهيه النفس ، فإذا قعدت للغداء رأيت الرجال والنساء والأولاد يمرحون في تلك الروضة . وصفة الحمّامات صفة المطاعم ، وفي الروضة أيضا موضع قهوة عنده كراسي عديدة بعضها عند الحوض وبعضها تحت الشجر . وثم تضرب العسكر بآلات الطرب ثلاث مرات في الأسبوع ، وطول هذه الحديقة سبعمائة قدم وعرضها ثلاثمائة . وكان إنشاء هذا المحل البديع في سنة 729 .

الشانزلزي

« الثالث » الموضع المسمى « شانزلزي » أي روضة الأصفياء ، وهو غيضة طويلة ذات شطرين ، طولها إلى حدّ الأزج أكثر من ثمانمائة ذراع ، وعرضها على الأقلّ مائة