فقالت :
- لأي سبب ؟
قلت :
- للأكل .
قالت :
- ما ثمّ بيض في هذا الأوان .
مع أنه كان في الصيف ، فألححت عليها ، فبعثت من طوّف في القرية حتى جاء ببيضتين بعد الجهد ، فقلت :
- اقليهما بالسمن .
فلم تفهم ، فأعدت عليها الكلام ، فقالت :
- تريد أن تكسر البيض في السمن ! ؟
قلت :
- نعم .
قالت :
- فما يكون هذا ! إغلاء ! ؟
قلت :
- بل هو قلي .
قالت :
- هذا مما لم أفعله في عمري قط ، فصفه لي .
قلت :
- تضعين المقلاة أولا على النار ، ثم تصبين فيها السمن حتى يذوب ، ثم تكسرين البيضتين فيها ، وأنا أتولى بعد ذلك أمرهما .
قالت :
- فالأولى أن تتولاه من الآن ، وتقليهما كما تشاء .
وإنما أوردت هذه الواقعة إشعارا بجهل هؤلاء القوم أدنى أنواع الطبخ ، والمتفنون منهم يقلون البيض بمائه ومن تحته لباب الخبز .
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 286
مساهمون: أحمد فارس الشدياق
ص٢٨٦