وقال آخر : شكا بعض الناس إلى قاضي سري بأن أحد معارفه يسمع في الليل ضجيجا وعجيجا وضرب مطارق فلا يقدر أن ينام .
قال : فلمّا سرت إليه سألته عمّا يقاسي .
فقال : إن الناس يفيضون في حديث فلانة امرأة فلان .
قلت : وما بينك وبين زوجها ؟
قال : لا شيء إلا كلمات دارت بيننا منذ سنة .
قلت : وما يصنع بك الآن ؟
قال : يبعث أناسا يضربون بالمطارق ويضجون ويزأطون الليل كله ؛ فما يدعني أهجع ، ولا أحدا من الجيران ينام .
قلت : أتعرف أسماءهم ؟
قال : نعم ، ولكن زوج المرأة هو الذي يغريهم بهذه الأذية .
قال : فأحضرت الزوج وأخبرته بشكوى الرجل .
فقال : جزاء وأقل جزاء .
قلت : كيف ؟
قال : لأنه يأتي كلّ ليلة إلى بيتي ويخطف امرأتي من الفراش ، ويخرج بها من الشبّاك ، ويضبطها عنده إلى الساعة الرابعة بعد نصف اليل ، ثم يأتي بها منهوكة مدهوكة .
قلت : ألا تخجل من أن تقول هذا الكلام وأنت شيخ ، وإني لمّا لقيتك آخر مرّة قلت لي : إنها عليلة ، فهل أفاقت الآن ؟
قال : لا ما دام الرجل يخطفها فلن تفيق أبدا .
قلت : قل لي ما يفعل وعليّ عقوبته .
قال : وأيّ عقاب لمن له تسعة أعمار كالهر ؟
قلت : هل رأيته عيانا يأخذ امرأتك ؟
قال : لا لأني أكون راقدا .
قلت : هلا ربطت يديها إلى عنقك حتى تستيقظ عند ذهابها .
قال : لن ينفع في هؤلاء الناس حذر .
الواسطة في معرفة أحوال مالطة — صفحة 207
مساهمون: أحمد فارس الشدياق
ص٢٠٧