ممّا قيل في اللحى
غير أني لا أقول بترك اللحية على حالها ، فالأحسن أن تتحوّف « 178 » حتى تكون مستديرة بالوجه . قال الامام الشريشي : « وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يأخذ من لحيته من طولها وعرضها بالسواء ، وكان عبد الله بن عمر يقبض على لحيته ويأخذ ما زاد منها على قبضته » .
قال الحسن بن المثنى : « إذا رأيت رجلا له لحية طويلة ولم يتّخذ لحية بين لحيتين كان في عقله شيء . قال الشاعر :
إذا عظمت للفتى لحية * فطالت وصارت إلى سرته
فنقصان عقل الفتى عندها * بمقدار ما زاد في لحيته
ونظر يزيد بن مزبد الشيباني إلى رجل ذي لحية عظيمة ، وقد تلففت على صدره ، وإذا هو خاضب فقال له : « إنك من لحيتك في مؤونة . فقال « أجل » ولذلك أقول :
لعمرك لو يعطي الأمير على اللحى * لأصبحت قد أيسرت منذ زمان
إذن لشفتني لحية من عصابة * لهم عنده ألف ولي مائتان
لها درهم للدهن في كل جمعة * وآخر للحناء يبتدران
ولولا نوال من يزيد بن مزيد * لصوّت في حافاتها الجلمان « 179 »
وقال يعقوب الكندي لجارية كان يهواها : « إنّي أرى فرص الاعتياضات من
هامش
( 178 ) تتحوّف : يؤخذ من حافاتها . ( م ) .
( 179 ) الجلمان : المقصّ . ( م ) .